.
.
.
.

لا لبطالة النخبة

هيا عبد العزيز المنيع

نشر في: آخر تحديث:

في افتتاحية «الرياض» يوم السبت الماضي ذكر الزميل الاستاذ ايمن الحماد أن اسوأ شيء يمكن ان يحدث لمخرجات التعليم هو ان يكون حملة الشهادات العليا في طابور العاطلين عن العمل..

جاء ذلك الرأي مرتكزا على تصريح لمعالي وزير التعليم د.أحمد العيسى بعد ان تقدم له مجموعة من حملة الدكتوراه بالشكوى.. بلد مثل بلدنا وفي عز حراكه التنموي وفي عز حاجة التعليم للتطوير والتحديث ومع ضخامة تكاليف برنامج الابتعاث لا يجد هؤلاء وظائف لهم في الجامعات..

فعلا ذلك هو الأسوأ ففي ذلك هدر اقتصادي ببعديه البشري والمالي.. واتمنى من وزير التعليم الالتفات له وتحييد اللوائح الداخلية في الجامعات السعودية والتي تعيق تعيين استاذ جامعي اختلف مساره بين المرحلة الجامعية ومرحلتي الماجستير والدكتوراه.. أخشى ان الحرس القديم في جامعاتنا يقف خلف هذا المنع..!

ولقناعتي بعدم فعالية وموضوعية ذلك المنع تقدمت بتوصية للجنة الشؤون التعليمية في الشورى اطلب فيها الغاء هذا النظام والاستفادة من المميزين والمميزات من خريجي برنامج الابتعاث لصالح الجامعات والارتقاء بعنصرها البشري وضخ دماء جديدة ومؤهلة فيها، التوصية رفضتها اللجنة وبعد أن قدمتها تحت القبة ايضا سقطت بالتصويت.. وإن كنت احترم نتيجة التصويت فهذه هي الديمقراطية وعلينا قبولها وان خالفت نتائجها قناعاتنا الا انني مازلت على قناعة بضرورة الاستفادة من هذه الطاقات البشرية في القطاع الاكاديمي وهنا يتحقق افضل استثمار في الانسان من ناحية، وفي قطاع التعليم من ناحية أخرى خاصة وان هذا القطاع يحتاج لضخ دماء جديدة وكفاءات مميزة تحرك المياه الراكدة وتربطها بالمستجدات العلمية الحديثة في العالم..

ولو تم الاستفادة منهم رجالا ونساء في جامعاتنا فان ذلك يتفق مع منهج تتبعه اكبر الجامعات واكثرها قيمة في العالم.. ولن ابالغ لو قلت ان تنوع التخصص يشكل ثراء علميا ولا يعيق التعمق في التخصص الدقيق ومن يعتقد غير ذلك عليه ان يرى أكبر الجامعات العلمية وكيف تجاوزت ذلك باستقطاب الكفاءات المميزة..

وهذا لا يعني ان يكون التنوع في الثلاث مراحل أي البكالوريوس والماجستير والدكتوراه بل القصد ان يكون الاختلاف فقط في مرحلة البكالوريوس خاصة وان بعض المبتعثين والمبتعثات على وجه الخصوص لم تتح لهم فرصة اختيار التخصص المناسب في الجامعات السعودية مع ضرورة ملاحظة محدودية التخصصات المتاحة للمرأة.. ما يعني معه حقهن في الاستفادة من فرصة الابتعاث في اختيار التخصص الذي يجدن أنفسهن فيه أكثر..

هؤلاء العائدون من برنامج الابتعاث ثروة وطنية لابد من استغلالها ولعل الشواهد لمن يتابع تؤكد انهم باتوا هدفا للاستقطاب من الجامعات الخليجية وان كنا نسعد بعملهم هنا او هناك ونجاحهم الا ان الوطن وجامعاته على وجه الخصوص أولى بهم، ولابد من الاستفادة منهم خاصة وان رفض تعيينهم ليس في أساس نظام الجامعات بل هو مادة ضمن اللائحة التنفيذية ما يعني أنه غير ملزم ويمكن تغييره، ولو نظرنا لواقع جامعاتنا في السنوات الماضية لوجدنا أن هناك من تم تعيينهم مع وجود اختلاف في مسارهم العلمي، وبعضهم اثبت تميزه ونجاحه أكثر من صاحب المسار الواحد.

نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.