.
.
.
.

التجميد ليس حلاً بل مرحلة

محمد أحمد مشاط

نشر في: آخر تحديث:

سيسعى المجتمعون في الدوحة في السابع عشر من شهر أبريل الجاري إلى التوصل إلى اتفاق بين الدول المصدرة للنفط، من داخل منظمة (أوبك) ومن خارجها، لتجميد إنتاجها عند مستوى إنتاج شهر يناير الماضي. ويعتبر هذا الاقتراح دافعًا جاهزًا لمشكلة الإغراق الجماعي لسوق النفط. ولربما يعتبر حلاً مشابهًا لما يحدث بين القوى المتصارعة من فك للاشتباك وهدنة. فإن الذي نشاهده اليوم في أسواق النفط، حروب شرسة للمحافظة على حصة السوق لكل دولة مصدّرة للخام الأسود.
وعلى العكس مما يفهم كثير من المتابعين لأسعار النفط من غير المتخصصين، فإن الاتفاق لتجميد الإنتاج، لو تم التوصُّل إليه، فلن ينتشل برميل النفط الخام من سعره المنخفض حاليًا إلى سعر أعلى سريعًا، كما يظنون. بيد أن من نتائجه، على المدى البعيد، إمكانية الارتفاع التدريجي لسعر البرميل الخام إذا ما توفرت ثلاثة شروط: الالتزام التام بتجميد الإنتاج من جميع الأطراف المنتجة للنفط، وامتصاص الفائض من الإمدادات في الأسواق، والنمو الملموس في الاقتصاد العالمي عامة وفي الاقتصاد الصيني خاصة.
من الإيجابيات المتوقعة للاتفاق على التجميد، لو تم التوصل إليه، استقرار السوق لكي تتاح لها الفرصة لتتعافى ولتتحسن أسعارها على المدى البعيد. ولن يكون ذلك الاتفاق حلاً من أجل ارتفاع الأسعار من مستواها المتدني في الوقت الحاضر، كما أنه لن يكون محركًا طويل النَفَس. فالحل لانتشال الأسعار من انحدارها الحالي واضح وسريع ويعرفه العامة قبل المختصين. إنه بلا شك تخفيض الإنتاج!
في أسواق النفط العالمية اليوم، فائض يُقدَّر بأكثر من مليوني برميل، وما دامت الإمدادات كذلك، وما دام وضع الطلب العالمي غير قادر على امتصاص هذا الفائض، فمن غير الممكن توقُّع ارتفاع السعر في القريب العاجل، إلا إذا قام منتجو النفط، سواء كانوا جميعًا أو بعض الكبار منهم، بالتخفيض من إنتاجهم لكي يتم التوازن بين العرض والطلب.
نتمنى أن يتم الاتفاق على تجميد الإنتاج كخطوة أولى في سبيل إصلاح الوضع المتدني لسعر برميل النفط الخام. وهي خطوة هامة سيتم بها البدء بإصلاح كثير من الأوضاع المالية والتنموية، خاصة في الدول ذات الاقتصادات الضعيفة في داخل منظمة (أوبك) وفي خارجها؛ إلا أنه يبدو أن بعض الدول ما تزال تُلوّح بأولوياتها و»أجنداتها» الخاصة التي قد تحول دون التوصل إلى اتفاقٍ وثيق، وحلٍ يخدم الجميع، ويحسّن مستوى الأسعار.

نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.