.
.
.
.

مصر التي في خاطري

فايز عبد الله الشهري

نشر في: آخر تحديث:

مصر كنانة الله في أرضه، ومن الثابت سياسيّاً أن مصر إذا "زكمت" أصاب الصداع كل محيطها العربي والإفريقي. أمّا الأزمات فليست جديدة على مصر بل تكاد تكون واحدة من مكونات تاريخها وأسرار قوتها ومحفّز قدرتها على الصمود والمضي إلى الأمام. وحين يتكلّم التاريخ القديم والمعاصر فهو يؤكد بأن ثرى مصر ظلّ نابضاً بالثراء الحضاري والتحدي الاستثنائي بنفس القدر من الضخامة.

ومن المعلوم أن مصر الدولة لم تتشكّل يوم أمس ولم تتكوّن برسومات وخرائط الغزاة بل هي الدولة التي رافقت التاريخ وورد اسمها في الكتب المقدسة منذ آلاف الأعوام. كانت ومازالت مصر شاهدة على التاريخ وسط حضارات الشرق والغرب وحاضن الإلهام بين الشمال والجنوب.

إن مصر اليوم وحدها التي تختزن معظم التاريخ وتعرض روعة إبداع عقول الجنس البشري وهي مكانها صامدة صمود أهراماتها وهي تتواصل وتتناغم مع وشوشة النيل ومراكبه تغني للاستقرار والأمل.

وما دمنا على بوابات التاريخ لابد لنا أيضاً من تأكيد حقيقة أن المحن التي مرت على مصر منذ توحدت على يد الملك "منيا" حوالي ٣١٠٠ قبل الميلاد لم تكن عاديّة بمقاييس أزمات الأمم والشعوب. إذ لم تكد الدولة الموحدة تبدأ استقرارها وازدهارها حتى غزتها قبائل "الهكسوس" واحتلّت أرضها لحوالي مئة وخمسين سنة. وبعد ذلك أتى الآشوريون لانتزاع حكم مصر من ملك نوبي ثم كانت حقبة "قمبيز" الفارسي وجيشه فاحتل أرض النيل لتبقى مصر محتلّة من الفرس قرابة ٢٠٠ عام. ثم كان أن طرد الإسكندر المقدوني الفرس لتبدأ مرحلة احتلال وحكم الإغريق (البطالمة) على مصر حوالي ثلاثة قرون الذين أنشأوا جامعة ومكتبة الإسكندرية وكانت نهاية حكمهم بانتحار الملكة الشهيرة كليوباترا خشية الأسر. وعقب نهاية حكم الإغريق جاء الغزاة الرومان فاحتلوا مصر الصابرة لما يزيد عن ستة قرون حتى كان الفتح الإسلامي لها على يد عمرو بن العاص سنة ٦٤٠م.

وحتى في العصر الإسلامي تعاقب بعد ولاة الخلفاء الراشدين والأمويين عدد من الحكام (الدول) تحت ظلال الدولة العباسيّة لتصبح مصر أشبه بالدولة المستقلة في عهود الدول: الطولونيّة والإخشيدية ثم الفاطميّة التي حكمت مصر اكثر من ٢٠٠ سنة ثم كان الأيوبيون فالمماليك (حكموا لمدة ٢٦٤ سنة). ومع أن العثمانيين حكموا مصر ولكنهم في حقب متأخرة لم يستطيعوا إحكام سيطرتهم فكانت الحملة الفرنسيّة سنة 1798ثم الاحتلال الإنجليزي لمصر (١٨٨٢-١٩٥٤م).

"مصر التي في خاطري" عنوان ومطلع قصيدة للشاعر أحمد رامي، وهي قصيدة تلخص الشعور العربي قبل المصري نحو أرض الكنانة بروحها العربيّة وهمها الإسلامي. وفي عصر تجزيء المجزأ وبهذا الزحم التاريخي الذي عرفت فيه مصر كل أشكال التحديات لا يمكن لمصر إلا أن تكون في صف أشقائها وفي مقدمتهم المملكة العربيّة السعوديّة التي وضعت مصر وشعبها فوق كل الحسابات.

"مصر التي في خاطري" مسألة مبدأ سعودي لا يقبل المساومة ولا يمكن أن يكون بضاعة في مزاد سياسي أو سلعة إعلامية رخيصة على منابر التحريض ووكلاء "الفوضى الخلاقة أيّا كانوا.

قال ومضى:

سواء ابتدأت بالخصام أم لم (تبدأ).. تأكد أن احترامي لك مسألة (مبدأ).

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.