.
.
.
.

كفى.. مأساتين

هاشم عبده هاشم

نشر في: آخر تحديث:

•• بوفاة الطفل "الحبيب" "نواف السلمي".. بحافلة إحدى مدارس جدة الأهلية.. تتكرر مأساة وفاة الطفل "الغالي" "عبدالملك مروان عوض" قبل ذلك بعدة أشهر في حادثة أوتوبيس المدرسة المماثل.. نكون قد أثبتنا أن هناك مشكلة حقيقية تكتنف عملية النقل المدرسي..

•• والحقيقة.. ان المشكلة لا تتوقف عند هذا الحد بل إنها تشير إلى خلل تنظيمي تتحمل مسؤوليته المدرسة بالإضافة إلى الشركة أو الوسيلة الناقلة.. وان هذين الحادثين الأليمين سوف يتكرران كثيراً.. إذا لم نتدارك ذلك.. ونضع حداً لهذه المآسي القاسية.

•• فالناقل كما هو واضح لا يكلف نفسه بوجود مرافق لكل حافلة إلى جانب السائق يقوم باستقبال الطلبة أو الطالبات ويسجل اسماءهم عند الصعود إليها.. كما يقوم بنفس العمل عند الوصول إلى المدرسة للتأكد بأن الجميع قد هبط من السيارة.. ثم يتأكد بعد ذلك بالصعود إليها.. والاطمئنان إلى أن كل شيء على ما يرام.. سواء في رحلة الذهاب الصباحية إلى المدرسة أو العودة منها إلى المنزل..

•• لا يحدث هذا من قبل "الناقل" تجنباً للتكلفة.. كما أن المدرسة لا تقوم باي دور عند استقبال الطلاب في الصباح وعند مغادرتهم لها وتعتبر تلك العملية من مسؤولية "الناقل" وننسى في غمرة ذلك أرواح ابنائنا الصغار ونفقدهم واحدا تلو الآخر.. بالرغم من ان ارواحهم أغلى من أي تكلفة.. وان الإهمال والقصور سواء من قبل "الناقل" أو المدرسة غير مبرر.. وان إلزام الطرفين به ضرورة لا يجب التساهل فيها بصرف النظر عن أي مبررات غير مقبولة نهائياً..

•• واذا حدث هذا في جدة اليوم.. ولم نسمع عن عقوبات رادعة عن الحالة الأولى.. وربما لن نسمع أيضاً عن شيء تجاه الحادثة الجديدة بعد إلغاء المحكمة لقرار وزير التعليم السابق بإغلاق المدرسة ومعاقبة المتسببين في الحادثة السابقة.. فإن حدوثها في أي منطقة أخرى وارد في أي وقت.. وذلك لأن "الحزم" مازال غائباً في ضبط الأمور في كثير من حياتنا.. وتلك مشكلة كبيرة.. ومتشعبة.. وتحتاج إلى ثقافة عامة.. ومختلفة تسود مجتمعنا..

•• إن أرواح أطفالنا لا تخاطب وزارة التعليم وحدها بل تخاطب كل أسرة بأن تقوم بدور أفضل في المتابعة مع المدرسة منذ خروج الابناء وحتى وصولهم إلى المدرسة ثم من وقت مغادرتهم لها وحتى وصولهم إلى المنزل.. وعدم الاعتماد على الناقل أو المدرسة كل الاعتماد..

•• جبر الله قلوب آباء وأمهات هؤلاء الأطفال الابرياء.. ولا صدم أحداً في فلذات الاكباد بعد اليوم.. وطمأننا في الغد إلى اتخاذ إجراءات كفيلة بحفظ أرواح الأبرياء من الصغار يا وزارة التعليم.. وكفى مأساتين (!!)

ضمير مستتر:

•• حين نفرط في أرواح الأطفال.. فإن الجميع يصبحون معرضين لما هو أخطر في المستقبل..

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.