.
.
.
.

لماذا لا تنشر الصحافة الإيجابيات؟

سعيد السريحي

نشر في: آخر تحديث:

أتذكر أنني قبل ما يقارب العشرين عاما نشرت عددا من التقارير عن حال الخدمات المقدمة للمواطنين في إحدى مناطق المملكة، وذلك في إطار الجولات الصحفية التي كنا نقوم بها تحت عنوان «كشف المستور»، وكان نصيب الخدمات الصحية في تلك المنطقة صفحة كاملة من صفحات الصحيفة التي كانت تنشر تقارير محرريها عن الخدمات على حلقات مدعمة بالوثائق والصور.
احتج المسؤولون في الصحة على ما جاء في التقرير، وكانت حجتهم أن التقرير لم يتحدث عن الإيجابيات، وأفهمت يومها المسؤول الذي تفضل بالاتصال بي أن طبيعة التقارير الصحفية هي كشف السلبيات كي يتم تلافيها، أما الإيجابيات فهي نتاج طبيعي لما تبذله الدولة في سبيل خدمة المواطنين، كما أن تلك الإيجابيات ظاهرة للعيان ولا تحتاج لمن يكتب عنها وحسبها تحقق استفادة المواطنين منها، ولما لم يقتنع ذلك المسؤول بما قلت أكدت له أن من حق الصحة الرد على ما جاء في ذلك التقرير.
بعد أيام وصل الرد وكان تقريرا تجاوز الخمسين صفحة تضمن المشاريع التي قدمتها الصحة في تلك المنطقة خلال ميزانيات سابقة مضافا إليها المشاريع التي تنوى تنفيذها في ميزانيات قادمة، اتصلت بالسيد المسؤول وأفهمته أن هذا ليس ردا على تقرير حدد مواطن الخلل في الخدمات الصحية في تلك المنطقة، غير أنه أصر أن ذلك هو رد إدارته الذي يتوجب علينا نشره، ولما لم تنشر الصحيفة ذلك الرد لجأ إلى الشكوى للجنة المخالفات الصحية دافعا بعدم نشر الصحيفة لرد الصحة، مما أفضى إلى إدانة المحرر ورئيس التحرير آنذاك وتغريمهما.
تذكرت تلك التجربة وأنا أقرأ عتب أمانة تبوك على «عكاظ» حين نشر محرروها تقريرا عن السلبيات التي أعقبت هطول الأمطار على المنطقة ولم يتحدثوا عن الإيجابيات، وكان الأولى بأمانة تبوك أن تعنى بمعالجة تلك السلبيات أو تنفي حدوثها، إن لم تكن حدثت، تاركة للمواطنين في المنطقة الثناء على جهودها بالخير نتيجة أعمالها التي لا تحتاج إلى الصحافة كي يعرفها الناس.

*نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.