من أسباب انهيار الحمية الغذائية!

أنوار عبد الله أبو خالد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

في مقالة الاسبوع الماضي كان الحديث عن اهمية فهم الحيل النفسية التي تُفشل كثيرا من حمياتنا الغذائية، وتفسد اي برنامج لانقاص الوزن، وذكرت ان من الواجب الاستعداد للاخطاء التي لا بد ان تقع والقدرة على التعامل مع هذه الهفوات بذكاء، والقدرة على تحجيم الامر وعدم انهيار الخطة، وقلت ان هذا الامر من اسوأ ما يقع فيه الانسان ليس في مجال الحمية الغذائية فقط ولكن في جميع مناحي الحياة، فعندما يقع الخطأ تسول له نفسه أن من الافضل افساد الامر برمته او هدمه وإعادة البناء من جديد في وقت وظروف اخرى، ولا داعي للتمثيل هنا لانها معلومة حقيقية لا يشكك بها احد، ولذلك فمن الحكمة الاستعداد للتعامل مع مثل هذه الاخطاء قبل حدوثها، ليكون لدى الانسان خطة بديلة تساعده على التحكم في ردة الفعل ومحاولة تحجيم المشكلة والمحافظة على الروح المعنوية، والحذر من الانهزام امام الاسراف في وجبة غذائية واحدة وكأن الحيلة العقلية تملي علينا بأن هذا الخطأ فرصة لان تكون بقية اليوم يوما مفتوحا للاسراف، ومن ثم بعد هذا اليوم يوم آخر وهكذا..

ومن اسباب انهيار برامج الحمية والتخفيف ما يعرف بالتاريخ الغذائي مع نوع معين من الاطعمة، وهذا الطعام يختلف من شخص الى اخر، ويمكن لكل شخص منا ان يعرف هذا النوع من الطعام من خلال المراقبة والملاحظة التاريخية، ولو اضطررنا ان نستعين بالكتابة والمفكرات فالامر يستحق العناء، فهناك انواع من الطعام ليست صديقة لك ولا تناسب طبيعة جسمك وهي المسبب الاكبر في اختلال وزنك وانفراط شهيتك، ابحث عن هذا الطعام فربما وجدته في الطحين الابيض والمخبوزات، وربما وجدته في السكر الابيض وانواع الحلويات، ابحث وتأكد اكثر ربما كان هذا النوع هو المكسرات والجوز واللوز او زيوتها، وماذا لو كان عدوك الحقيقي في الاجبان التي تعتبرها الطعام الذي لا يمكنك الابتعاد عنه؟ وبالطبع فالقائمة تطول ويبقى ذكاء الانسان وجهده هما الدليل الى هذا النوع الذي لا يتناسب مع صحته ولا مع برنامجه الغذائي..

واذا تساءلت لماذا هذا النوع اصبح مضرا لي دون غيره؟ فالتعليل العلمي لهذه الظاهرة مختلف حسب كل نوع، ولكن الذي يهمك انت ان تعرف ان تركيبة الاجسام تختلف داخليا من حيث قابليتها لبعض المحتويات الغذائية فتتقبل بعضها وتحسن حرقه وتحويله الى طاقة، وفي المقابل ربما لم تتقبل نوعا اخر لعدم تناسبه مع قدرتها الانزيمية والهرمونية او بسبب إحداث هذا المحتوى لنوع من التحسس وعدم تقبل الجهاز المناعي له بسبب خبرة سابقة او تفهم خاطئ لمدى ملاءمة هذا المحتوى من عدمه، وهناك ايضا جانب آخر لتعليل لماذا هذا النوع من الطعام لا يصلح لبرنامجي الغذائي، رغم انه لا يسبب اي تحسس او رفض من قبل جسمي، ويمكن تسمية هذا الامر بالطبيعة الادمانية لبعض انواع الاطعمة مع بعض طبائع الاجسام، حيث إن بعض الاجسام لديها قابلية للادمان وعدم القدرة على المقاومة فمثلا ادمان الشوكولاته او السكريات او المعجنات والكعك، ويمكن ان يكون ادمانا على المكسرات او حتى بعض المشروبات الغازية، والمقصود بالادمان هنا ان الانسان يلاحظ ان مجرد اخذ حصة صغيرة من نوعه الذي يدمن عليه يكون مدعاة لتناول المزيد دون قدرة على التوقف. والتاريخ الغذائي سوف يشهد لهذا الامر ويخبرك بحقيقة ان هذا النوع الغذائي هو عدو لحميتك انت وليس بالضرورة لحمية غيرك.

وأختم بقصة اعرف صاحبتها حيث اكتشفت عبر الملاحظة والتقيد ان النوع الذي يضرب حميتها من قواعدها هو الارز المطبوخ بالزيت، والحقيقة ان معرفة الداء هو اهم مرحلة لمعالجته، فاستطاعت ان تخرج هذا النوع من حياتها بعزيمة قوية لم يفلها المجاملات ولا التلزيمات والحلف، ولم تضعف امام صنف كانت تعده في السابق من الاساسيات، وبالعزيمة والاصرار استطاعت ان تخرج من نفق مظلم بعد ان اكتشفت مصدر الخلل..

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.