أبعاد ودلالات زيارة الملك سلمان للشقيقة مصر
لقد جاءت زيارة الملك سلمان إلى مصر في وقتها؛ إذ تمر أمتنا العربية بأحلك الأوقات، وتعصف بها رياح الفتن والحروب والإرهاب من كل حدب وصوب بهدف القضاء على هويتها وتفتيتها إلى دويلات وكانتونات، فجاءت هذه الزيارة لتعلن للعالم تضامن القيادتيْن العُظمييْن في العالم العربي (السعودية والمصرية) لمواجهة التحديات التي تواجه بلادنا العربية، فلهذه الزيارة دلالات وأبعاد ألخصها فيما يلي:
1. دحض الشائعات، وإخراس الألسنة التي تشكك في قوة ومتانة العلاقات السعودية المصرية.
2. إفشال مخطط التقسيم والتفتيت بالتنسيق بين الدولتيْن لمحاربة الإرهاب والقضاء عليه من جذوره بالقضاء على الفكر المتطرف، وتنقية بعض كتب التراث من الفتاوى التكفيرية، والأحاديث الضعيفة والموضوعة، والمفاهيم الخاطئة للآيات القرآنية التي تتحدث عن حرية العقيدة، وحوار الأديان بالقول بنسخها، وإخراج آيات ملك اليمين من سياقها التي تستند عليها الجماعات الإرهابية في سفكها للدماء، واستباحتها للأعراض والأموال.
3. دعم التنسيق الأمني والعسكري بين البلدين وبعض البلاد العربية المتمثل في مناورات رعد الشمال، التي أثبتت قدرات البلاد العربية وتضامنها لصد أي عدوان يتعرّض له أي بلد عربي، وإعلان القيادة السعودية أنّ أمن مصر من أمن الخليج، وإعلان القيادة المصرية أنّ أمن الخليج العربي خط أحمر، وأمنها من أمن مصر، وعند تعرّض أية دولة خليجية لأي عدوان فستهب مصر (مسافة السكة) لتسهم في صد هذا العدوان، تمامًا كما فعلت السعودية عند تعرّضت مصر للعدوان الثلاثي عام 1956، وكذلك القرار التاريخي الذي لا يُنسى للملك فيصل -رحمه الله- في أكتوبر 1973م بقطع البترول عن الولايات المتحدة والدول المساندة لإسرائيل، مساندةً لمصر في حربها مع إسرائيل لاستعادة ما احتلته من أراضيها عام 1967م، وكذلك الموقف التاريخي للملك عبدالله -رحمه الله- إبان ثورة الشعب المصري في 30 يونيو 2013، ودعمه لمصر، الذي غيّر الموقف الدولي منها 180 درجة، الذي كان مناهضًا لها، لأنّها أفشلت مخطط التقسيم والتفتيت، وأنقذت مصر من نفق مظلم لا يعلم مداه إلّا الله.
4. التعاون الاقتصادي والاستثماري لدعم اقتصاد مصر، وتحوّل السعودية من مُموِّل لمشروعات استثمارية في مصر إلى شريك يُسهم بخبراته في التخطيط والتنفيذ، إلى جانب اللجنة التنسيقية العليا بين البلديْن، وما أعدته من اتفاقيات مهمة، في مقدمتها الاتفاق الذي تمّ توقيعه تلبيةً لاحتياجات مصر من البترول ومشتقاته على مدار الخمس سنوات المقبلة، إضافة إلى مشروع الربط الكهربائي بين البلدين، وكذلك ضخ استثمارات بـ(8) مليارات دولار، والمشاركة في تنمية جنوب سيناء بـ(1.5) مليار دولار لإقامة جامعة الملك سلمان في طور سيناء، وتجمعات سكانية وزراعية، يُحبط مخطط جعل هذه المنطقة ضمن النفوذ الإسرائيلي، ومساهمة السعودية في إعمارها، ضربة قوية لإسرائيل وحلفائها القائمين بتنفيذ مخطط التقسيم، فتحقيق الاستقرار الاقتصادي لمصر ركيزة أساسية في بناء الأمن القومي العربي، الذي لا يتحقق إلّا بعودة مصر باقتصاد قوي مستقر.
* نقلا عن "المدينة"