.
.
.
.

المملكة ومصر جناحا الأمة العربية

نايف بن علي آل زاحم

نشر في: آخر تحديث:

ظلت العلاقات السعودية - المصرية تمثل على طول التاريخ محور ارتكاز أمان الأمة العربية وسلامتها ضد تقلبات السياسة ورياح المتغيرات الدولية والإقليمية، وعطفاً على هذا النهج، تأتي زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود «حفظه الله» لتتوج مسيرة النجاح السعودي في اتجاه الدولة المصرية وتعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، باعتبار ما بينهما من علاقات فريدة واستثنائية في تاريخ العرب، تعد رمانة ميزان لحفظ التوازن العربي على الصعيدين الإقليمي والدولي.

ولا شك أن هذه الزيارة ستلعب دورها المرسوم بعناية لتأصيل تلك الشراكة عبر تحقيق الاندفاعة الكاملة في العلاقات الثنائية بين البلدين، وذلك من خلال مجموعة من الأطر العملية التي سيتم تدشينها في سبيل توفير الدعم المادي والاقتصادي والاستثماري.

وتتجلى أهمية هذه الزيارة، في ظل المعطيات الحالية للمشهد العربي بكل تنوعاته، في تأكيد أن المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية استعادتا زمام القيادة في هذه المرحلة المهمة والدقيقة من تاريخ الأمة العربية، وأنهما تمثلان جناحي الأمة بما تشهده علاقاتهما من تطور كبير.

وتتمثل أبرز المحطات الحالية في علاقات البلدين الشقيقين السعودية ومصر في التوافق على المشاركة المصرية في التحالف العربي الذي قادته السعودية، والذي كان نتاج تنسيق كامل لإنقاذ الشرعية في اليمن، حين تحمست القاهرة وحرصت على أن تتواجد بفعالية عبر مشاركة عسكرية لافتة، وخصوصاً لقواتها البحرية والتعاون لوجستياً مع قوات التحالف لإنقاذ اليمن والتمسك بالقيادة الشرعية فيه.

وامتدت حالة التوافق من الأزمة اليمنية إلى جهود تسوية الأزمة السورية وإنهاء الحرب الأهلية، واستعادة وحدة الدولة والتراب الوطني في البلدين، وثمة فرصة كبيرة لبناء تضامن عربي جديد على أسس أكثر عقلانية ورشداً، خاصة أن الدلائل كلها تشير إلى إمكانية هزيمة الإرهاب فئ اليمن والعراق وسوريا، وتؤكد قدرة العالمين العربي والإسلامي على استعادة التضامن لمواجهة خطر الإرهاب واجتثاث جذوره، الأمر الذي وضح تماماً في مناورات درع الشمال الأخيرة التي شاركت فيها قوات مصرية، والتي مثلت إشارة خير ودليل عافية للأمتين العربية والإسلامية.

وأما على المستوى الثنائي، فإن قمة القاهرة تشكل نقلة نوعية للعلاقات من جوانبها كافة، ومن المتوقع أن تسفر عن خطط وتحركات مشتركة من شأنها تعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والاستراتيجية واﻷمنية وغيرها، إضافة إلى العمل على إيجاد برامج مساندة للدور السياسي من خلال مجالس تنسيقية واستراتيجية مدعومة بعناصر بشرية من البلدين من الرموز الثقافية والفكرية والأكاديمية والإعلامية، وذلك لاستشراف ركائز القوة في العلاقات المستقبلية وتقاطع تلك المصالح في مختلف القطاعات وتنشيط الجانب الثقافي بمبادرات شبابية، وتنفيذ برامج مشتركة يقودها الشباب في هذا الجانب.

وفي هذا السياق تبرز أهمية إعلان خادم الحرمين الشريفين خلال هذه الزيارة عن إنشاء جسر بري بين المملكة ومصر عبر البحر الأحمر، ليرفع مستوى التبادل التجاري ويسهل حركة السفر بين البلدين، كما أنه سيكون منفذاً دولياً للمشاريع الواعدة بينهما، وهو ما قوبل بترحاب كبير من الرئيس المصري الذي بادر باقتراح إطلاق اسم الملك سلمان على الجسر المزمع إنشاؤه.

وختاماً.. فإن التشاور والزيارات رفيعة المستوى لقيادات البلدين تعزز العلاقات وترتقي بها إلى مستويات جديدة، وتزيل اللبس في بعض المواقف، وتقرب الرؤى وتدفع التنسيق والتعاون على جميع الأصعدة لمواجهة تحديات الأمن القومي العربي، والمخاطر الإقليمية والخارجية وتشكل مصدر تفاؤل حقيقياً لشعوب عالمنا العربي التي تتوق إلى الخروج من هذا النفق المظلم.

*نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.