يا عيني علينا..

عبده خال
عبده خال
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

دائما أكتب أن بعض وزاراتنا تعيش في جزر متباعدة، وهذا القول ليس انتقادا يتم قذفه في الهواء من غير مستند حقيقي، وأفضل مستند لهذه الحقيقة هو واقعنا العملي المؤكد على افتراق كل وزارة بخططها وأهدافها حتى وإن قيل أو كتب عن وجود التنسيق بين هذه المرافق.

وبالأمس كنت أقرأ ورقة العمل التي قدمها مستشار إدارة العقود في الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد «نزاهة» الدكتور عبدالله بن سليمان العمار في سياق ورقة عمل قدمها في ندوة التعاون الخليجي في مجال مكافحة الفساد، بعنوان «تجربة المملكة في الرقابة على تنفيذ العقود»، وحدد فيها سبعة أبواب ومداخل للفساد خلال تنفيذ عقود المشاريع الحكومية.. وهي مداخل معروفة من خلال التجارب المتكررة على أرض الواقع التي كان بالإمكان تلافيها في كل مشروع كونها غدت واضحة، إلا أن تكرارها يقودنا لغياب التنسيق وتلافي الأخطاء المكررة.

وهنا أعود إلى تصريح نائب رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد «نزاهة» أسامة بن عبدالعزيز الربيعة، لجريدة الوطن استبعاد أن يكون للهيئة حضور دائم في إدارة المراجعة والمتابعة في الجهات الحكومية، على غرار ديوان المراقبة العامة.

حسنا، فإذا كانت «نزاهة» -والمفترض أن يكون لها اليد الطولى لمراقبة تعثرات الإدارات وإظهار الخلل والفساد- تعمل منفردة، فهذا أدعى لأن بقية المرافق وفق أنظمتها من غير إحداث التلاحم بين الوزارات والهيئات لإنجاح المشاريع.

والمبكي أن كل جهة حكومية تقوم بإعداد الدراسات وتقديم التوصيات إزاء كل ظاهرة تتعثر فيها أو بها مشاريعها أو أهدافها ثم تدخل الدراسات والتوصيات إلى غياهب النسيان من غير أن تستفيد الجهة المنفذة للدراسات أو الجهات الأخرى، وبالتالي تستمر الأخطاء في كل مكان على حدة.
ولو أردنا فقط الوقوف على المداخل السبعة للفساد التي أقرها الدكتور عبدالله العمار فسوف نجد أنها مداخل نعيش بها وفيها منذ عقود مثل: (تواطؤ الاستشاري المشرف على التنفيذ مع المقاول أو مع الجهاز الفني المشرف على المشروع، وكثرة عدد المشاريع التي ترسى على مقاول واحد، والتوسع في الاعتماد على مقاولي الباطن)، فسوف نجد أن بقية العوائق تقود لتجميد أي إنجاز، ومع ذلك تصر كل جهة على تكرار الخطأ.
وإذا كانت «نزاهة» على دراية كافية بالأسباب الفعلية لتعثر كل مشاريعنا وإخفاقاتنا يجعلنا نتساءل عن جدوى وجودها ما لم تعمل على القيام بدورها الفعلي.

هناك عشرات الأسئلة لكن غياب الإجابة يبقيها رابضة في مخيلة كل منا.

*نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.