السؤال القاتل

عبده خال
عبده خال
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

بهذا العنوان كتب عن داء تفشى فينا ولأنه مازال ينغل فينا يصبح من الضرورة معاودة الكتابة مرات عديدة.
بدءا، الوطنية هي إحساسك ويقينك بأن لك دورا في البناء أينما كان موقعك، سواء كان موقعك متقدما أو متأخرا، فالعمل بإخلاص هو الإداة الحقيقية للرفاهية، رفاهية الذات ورفاهية المجموع.
وتغدو الكلمات محفزة أو مثبطة، وليس هناك أسوأ من بقاء الكلمات أو الجمل التي تشبه المقابر، إذ تستقبل الجثة ولا تزيدها إلا نتنا.
وما بين العمل المخلص والتفتيت المخلص أيضا إلا تبدل الكلمات، فكلمة تحيي وكلمة تميت، وتسكن بيننا كلمات مميتة خانقة ومنها أكثرها نحرا للمجتمع سؤال:
- وش تعود؟
هذا السؤال الذي يطلقه كل لسان وفي أي مكان، هو الداء الذي نعيش به منذ زمن بعيد، ولم يتنبه له في كل الخطط التنموية التي مرت بالبلد.
ولأنه أخذ شرعية وجوده من خلال الممارسات الحياتية التي نعيشها في كل مناحي الحياة، أخذ يكتسب قوة دفع مضاعفة لا يمكن إيقاف تدفقها، ما لم توجد خطط إستراتيجية أساسية لإيقاف سرعتها المهولة.
وأذكر أن بعض المثقفين اجتمعوا في ردهة أحد الفنادق بدعوة من مجلس الحوار الوطني لمناقشة قضية اجتماعية متجذرة تجذر الماء في هذه الحياة، يكون اجتماعا أو حوارا غير كاف لمواجهة مشكلة القبلية وطغيانها على المفاهيم الوطنية المختلفة.
ولو وجدت النية لمحاربة التعصب (قبل أن يحرقنا) علينا البدء في إيجاد أجندة تجتث هذا التعصب من جذوره.
ومن المعروف أن المجتمعات المدنية قبل انطلاقها في آفاق خلق المجتمع المدني، تسعى مبكرا لتجفيف الانتماء لأي كيان غير كيان الوطن، ومع قيام الدولة في أي زمان أو مكان يظهر مفهوم الانصهار الوطني الساعي إلى خلق وحدة وطنية دعامتها الأساسية الوطن كانتماء أساس، وليس لأي كيان مماثل مهما صغر.
ولو أردنا تتبع مصطلح الانصهار فسوف نجد أننا لم ننجح ولو بنسب متواضعة، ويعود هذا لغياب هذا المفهوم في حياتنا بشكل عام.
فهل نجد مشروعا وطنيا إستراتيجيا ينهض على أساس بناء المواطن فكريا وتخليصه من معوقات القبلية؟
وهذه الأمنية التي أطلقتها مبكرا مازالت تحوم في الأرض وتصادف يوميا نفس السؤال:
- وش تعود؟

*نقلاً عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.