طبيب برتبة ساحر !

محمد بتاع البلادي

نشر في: آخر تحديث:

* جاء في أخبار الأسبوع الماضي أن لجنة من الصحة والشرطة وهيئة الأمر بالمعروف أغلقت مستوصفًا خاصًا في جدة يديره طبيب آسيوي متهم بممارسة السحر والشعوذة، حيث يُشاهده الأهالي دومًا مرتديًا عددًا من الخواتم بملء يديه، وقدميه، ويضيف الأهالي أن المستوصف الذي سبق وأن أغلق مرتين يستخدم عمال النظافة في إعطاء الحقن، كما دأب على استخراج شهادات ميلاد بطريقة غير نظامية وبمقابل مالي يصل لـ7000 ريال! بالإضافة إلى قيامه بعمليات الإجهاض بشكل سري!.
* كلما قرأت عن كوارث بعض المستوصفات الأهلية، التي أصبحت مادة شبه يومية للتندُّر والتحسُّر في عديد من صحفنا، يُداهمني سؤال مُحيّر: ما هي الفائدة التي تنتظرها وزارة الصحة من تزايد أعداد هذه (الدكاكين) التي تُتاجر بصحة الناس وأرواحهم؟!. ولماذا تتباهى الوزارة بترخيص مستوصفات لا تلتزم بأبسط أنظمتها؟!.
* بحسب إحصائيات الوزارة يبلغ عدد المستوصفات الخاصة -غير المستشفيات والعيادات- ٢٤١٢ مستوصفًا، وهذا الرقم لا يعني أبدًا أنها تساهم في رفع مستوى الخدمات الطبية في المملكة؛ بل على العكس، ربما كانت كثرتها وضعف ضوابط أكثرها، هي السبب في رداءة الخدمة، عن طريق تنافس معظمها في تقديم التنازل تلو الآخر، وصولًا إلى بيع التقارير الطبية، وإجراء العمليات المشبوهة! استغلالًا لحاجة الناس، ولضعف الرقابة عليها.. هذا ليس انطباعًا شخصيًا، فقبل سنوات تحدّثت صحيفة «إنترناشيونال ترافيل جورنال» عما أسمته عمليات الاحتيال التي تُمارسها بعض المراكز الطبية الخاصة في المملكة من إجراء فحوصات طبية كثيرة وغير ضرورية، كالتحاليل والتصوير المغناطيسي والأشعة ووصف أدوية باهظة الثمن وغير ضرورية!.
* إنشاء مركز طبي هو إنجاز يرفع من مستوى الخدمة الطبية -في أي دولة- في حالة القدرة على ضبط عمله وإحكام الرقابة عليه، لذا فإن غربلة هذه (الدكاكين) التي أصبح بعضها مأوى للسحرة والمزيفين، ورفع ضوابط إنشائها ورقابتها أصبح مطلبًا ملحًا، فنحن لسنا بحاجة للتباهي بأعداد المراكز الصحية قدر حاجتنا لبقاء ما يستحق البقاء منها، وليذهب المُتاجرون بأرواح الناس وأخلاقيات المهنة إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم.

نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.