.
.
.
.

عقوبات رادعة لعضل البنات

سعيد السريحي

نشر في: آخر تحديث:

حين نعلم أن قضايا العضل التي نظرت فيها المحاكم في المملكة قد بلغت ٧٦٠ قضية، فإن علينا أن نعلم أن هناك آلافا غيرهن من الفتيات اللواتي لم يمتلكن الجرأة على أن يتقدمن إلى المحاكم يشتكين أولئك الآباء الذين لم يجدوا غضاضة في تعريض بناتهم للعنوسة وحرمانهن من حقهن في الزواج وحال بينهن وبين المحاكم شعور بالحرج أو خشية من العقاب فصبرن على ما يتعرضن له من أذى، كما أن علينا أن ندرك أن أولئك اللواتي ينصفهن القضاء وينقذهن من سجون آبائهن المتعسفين لا يتحقق لهن ذلك إلا بعد مشقة من مراجعة المحاكم ومحاولات من القضاء لإعادة آبائهن إلى الحق وجلسات كثيرة من النصح والتوجيه يتمكن بعدها القاضي من إصدار حكمه بإسقاط حق الولاية عن الأب وتكليف غيره بتحمل هذا الحق، ومن هنا يمكن لنا تصور المشقة التي عانت منها هؤلاء اللواتي بلغ عددهن ٧٦٠ ممن عضلهن آباؤهن ومنعوهن من الزواج.
العضل ليس تعسفا في استخدام الحق فحسب بل هو جريمة مرة تتمثل في استعباد الإنسان للإنسان ومنعه من حق أساسي من حقوقه، كما أنه جريمة استغلال الإنسان لصلاحياته والتوسع فيها لفرض سلطته وهيمنته وقهره على من هو تحت ولايته، كما أن العضل ضرب من خيانة الأمانة ما دام الولي مؤتمنا على من هو تحت ولايته ومن المفترض أن يراعي مصلحته ويحرص على الإحسان إليه.
لذلك كله لا ينبغي للقضاء أن يكتفي بنزع الولاية عنه، فمن يخون الأمانة لا يكتفى باسترجاع ما استولى عليه وإنما يتم إنزال العقوبة الرادعة به، ومن شأن إنزال عقوبة تعزيرية بمن يعضلون بناتهم ويكلفوهن مشقة التقاضي ويشغلون المحاكم بقضايا لم تكن مضطرة للانشغال بها، من شأن هذه العقوبة أن تكون انتصافا ممن يعمد لعضل بناته وتكون رادعة لمن يفكر في ارتكاب مثل هذا الجرم كذلك.

*نقلاً عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.