.
.
.
.

رؤية العام 2030 أحلام قابلة للتحقق (1-5)

هاشم عبده هاشم

نشر في: آخر تحديث:

قبل أن أتابع حديث الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي ولي العهد وزير الدفاع ورئيس المجلس الاقتصادي والتنمية.. التلفزيوني.. وأقف على إيضاحاته للرؤية السعودية للمملكة حتى عام 2030م... كان لدي إحساس بالقلق أدى إلى توالد عدد من الأسئلة الثقيلة عن مدى إمكانية تحقيق هذه الرؤية العريضة.. والواسعة.. والطموحة.. في بلد يجب الاعتراف بأنه يواجه العديد من المشكلات وفي مقدمتها:

- الإهدار في الإنفاق.

- عدم الشفافية في ظل غياب الرقابة الفاعلة.

- تفشي البيروقراطية في الإدارة الحكومية.

- انتشار مظاهر الفساد بمختلف أشكاله وألوانه.

- انغلاق ثقافة المجتمع وسيطرة بعض المفاهيم الخاطئة والمغلوطة..

- بروز بعض مظاهر التفاوت الطبقي في غير المحمود

- ضعف الانتاجية.

- تداخل السلطات بين المؤسسات (القضائية والتشريعية والتنفيذية).

- تزايد معدلات البطالة وتفاقم مشكلات الإسكان.. وضعف الخدمات الصحية والبلدية والاجتماعية..

- عقم نظام التعليم.. وضعف مخرجاته.. وأثر ذلك على السوق المحلية وعدم التجاوب مع احتياجاتها.

•• هذه المشكلات وغيرها.. هي التي جعلتني أحس بأننا نعيش حلماً جميلاً.. ولكن غير قابل للتحقيق..

•• لكن حديث الأمير محمد.. وتحليلاته.. ومقارناته.. واستحضاره للأرقام.. وعرضه العميق للأوضاع الاقتصادية ليس فقط في المملكة العربية السعودية وإنما في العالم كله.. وكشفه للكثير من الحقائق والمعلومات والأخطاء الموجودة لدينا.. مع رؤيته الواضحة في كيفية التعامل مع كل ذلك بجدية وبتصحيح الأوضاع الخاطئة من جهة.. واستثمار مصادر القوة لدينا من جهة ثانية ممثلة في:

أ- المكانة الروحية العظيمة للمملكة في العالمين العربي والإسلامي.

ب- موقع هذه البلاد وبعض البلدان العربية الجغرافي وإشرافها على أهم وأخطر الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

ج- قدرتنا الاقتصادية الهائلة بفعل الثروات الضخمة الموجودة لدينا داخل الأرض..

د- عمقنا التاريخي كأمة عربية عريقة وذات حضارة قادرة على التفاعل - بصورة أفضل - مع حضارات الأمم الأخرى..

•• وتحويل كل ذلك إلى فرص استثمارية.. وعلاقات وشراكات عميقة مع دول العالم ومؤسساته المالية والاقتصادية الكبرى جعلني أُدرك أن تلك الرؤية قابلة للتحقيق.. ما دام ان هناك منهجية واضحة في العمل.. ومستويات عالية من الأداء الفعال والسريع لتحقيق الإنجازات الكبرى..

•• بل انني بدأت أشعر أن مستقبلاً جديداً.. ومختلفاً ينتظر بلادنا.. ويؤذن بردم الفجوة بين طبقات المجتمع.. بدعم الطبقتين الدنيا والمتوسطة.. وتصحيح الأوضاع المختلفة ورفع مستوى الخدمات التي تقدم للمواطن.. والسيطرة على أسعار السوق.. وتوفير السلع بأسعار طبيعية.. وتأمين احتياجاته بالكلفة المعقولة..

•• وما طمأنني أكثر إلى المستقبل الذي رسمه الأمير أمامنا كمواطنين هو أنه تحدث معنا بلغة المواطن الذي يجب أن تطبق عليه وعلى غيره كافة أنظمة الدولة.. وإجراءاتها.. سواء بسواء.. لا فرق بين أمير وتاجر ومسؤول وفقير وعامل صغير.. تحقيقاً لمبدأ العدالة والمساواة بين الجميع..

•• بالإضافة إلى أن سموه أكد أكثر من مرة على أهمية وضرورة اطلاع الشعب على الحقائق والمعلومات الدقيقة عن كافة أوجه الانفاق ومراقبة الميزانية.. ومعرفة أوجه الصرف المختلفة ومنع المبالغات والإهدار بكل أشكاله وصوره وألوانه.. وتلك جميعها مسائل في غاية الأهمية.. ولا يمكن لأي دولة أن تقوم لها قائمة إذا لم تكن الأمور بها واضحة للمواطن.. وشعر فيها هذا المواطن بأن له الحق في المساءلة.. والتعرف على كل صغيرة وكبيرة.

•• كل ذلك قاله الأمير.. ودفعنا إلى التفاؤل كثيراً..

•• وإذا نحن أضفنا إلى ذلك أن كثيراً من الأنظمة والقوانين والمؤسسات والكيانات قد أُنجزت خلال سنة واحدة من حكم الملك سلمان.. تمهيداً لطرح هذه الرؤية الجديدة لإدارة شؤون البلاد من النواحي الاقتصادية والتنموية والثقافية أيضاً.. فإن علينا أن نطمئن إلى أن الغد مطمئن للغاية.

•• بقي شيء واحد.. ونحن نتابع الخطوات العملية في ترجمة هذه الرؤية إلى منجزات ضخمة بدءاً بخصخصة أقل من (5%) من أصول شركة أرامكو.. وانتهاء بتطبيق الأنظمة الضابطة للصرف والإنفاق.. مع استمرار عملية البناء والتنمية والتطوير بعيداً عن المعوقات.. أو الاختلالات.. أو الاستغلال..

•• ذلك الشيء هو.. أن تتحرك كل مؤسسات الوطن.. وفئاته في الاتجاه الذي يساعد على تنفيذ هذه الرؤية.. ويحد من أي سلبيات قد تواجهها النقلات النوعية المماثلة في جميع المجتمعات وإلا.. فإن الانتظار إلى أن تنفذ آخر قطرة في المخزون النفطي.. سيكون مصيرنا عندها محزناً لا سمح الله.. وإذا نحن لم نتحرك بالسرعة.. وبالخطوات العلمية المدروسة.. وبالكفاءة والجودة العالية المنشودة.. وهو ما حرصت الرؤية الجديدة أن تتفادى الوقوع فيه.. وتعريض البلاد لهزاته المدمرة..

•• وإذا كانت أدوات ووسائل رقابة عمليات التنفيذ للخطط والبرامج على هذا المستوى من العمق.. والتمكن.. والاختبار.. فإن الوطن – بإذنه تعالى – سيكون مرشحاً.. ليس فقط لمواجهة التحديات الخطيرة التي قد تظهر في المستقبل.. وإنما لتقديم الأنموذج الحضاري القوي والمتماسك لخدمة دول العالم وشعوبها واقتصاداتها وحمايتها من الانهيار أيضاً.. وذلك ما يعتقد به الأمير.. وهو الأقدر على معرفة الكثير من الحقائق بحكم المعلومات الوفيرة المتاحة أمامه.. وأصبحت مدعاة لتفاؤلنا جميعاً معه بمستقبل أكثر أماناً.. ورخاءً وطمأنينة.. وتأثيراً في قرارات العالم وتحديد مساراته بعيداً عن المخاوف والأخطار التي لا تتهدد سوى الضعفاء .. والمرتجفين على الدوام.

•• ضمير مستتر:

(الإرادة القوية.. والعمل المخلص والجاد.. يحولون الأحلام إلى حقائق يقطف ثمارها الجميع في النهاية)..

*نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.