.
.
.
.

إدمان النفط.. والرؤية الطموحة لعلاجه

سعود بن عبدالعزيز المريشد

نشر في: آخر تحديث:

إن ما يبعث حقيقة على الارتياح بشأن #رؤية_المملكة_2030 هو ما تمخض عن هذا المشروع الطموح من ظهور وطرح إعلامي ناجح يعكس إلمام وتمكن مهندس هذه الرؤية وعرابها الأمير محمد بن سلمان بأدق تفصيلات برامجها وآلياتها عملها؛ حيث استهل سموه حديثه بالتأكيد على بعض مكامن نجاح رؤية الوطن لعام 2030م وبما تتمتع به مملكتنا الغالية من مقومات لنجاح مسارات برامجها، بدءا من المكانة الدينية الرفيعة والعمق العربي الأصيل والثقل الاقتصادي التنافسي والموقع الجغرافي المتنوع والذي لا يمكن تجاوزه على الخريطة العالمية؛ بجانب ما يتمتع به الوطن من استقرار أمني وانسجام سياسي يعكسه ما يتسم به شعب المملكة الأبي من محبة لوطنه وولاء لقيادته؛ فالمملكة تحظى أكثر مما مضى بدور دبلوماسي محوري نتيجة لمواقفها السياسية الحازمة والمتزنة والتي تقوم على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الغير، ولحسن سياساتها الاقتصادية الحكيمة التي تدعم استقرار الأسواق وتوازن بين المصالح الوطنية والحاجات الخارجية، ولجزالة حضورها الإنساني الرامي إلى مد يد العون وتقديم المساعدة إلى كل محتاج، وهو ما أكسبها ثقة واحترام جميع الدول والمنظمات العالمية؛ تلك بعض من المقومات الأساسية التي ستسهم في تحقيق رؤية الوطن وبرامجها لأهدافها.

لقد أشار سمو رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية أثناء اللقاء الذي جرى معه على قناة العربية إلى واقع هو أن لدينا حالة من إدمان النفط بسبب سهولة عوائده المغرية، وحان وقت علاجها بهذه الرؤية الطموحة للقضاء على ما أصابنا من حالة جمود في التفكير وتخدير عن الانطلاق نحو اكتشاف بدائل أخرى لتنويع مصادر القاعدة الاقتصادية؛ واستعرض سموه العديد من البرامج المزمع البدء فيها تباعا لإحداث نقلة نوعية في منظومة رسم سياسات الوطن وإستراتيجيته الاقتصادية وخططه التنموية والتنظيمية، وصولا إلى ما يساير المتغيرات ويحقق التطلعات؛ لاستغلال الميزات التنافسية الأخرى التي حبا الله تعالى بها هذا الوطن من خيرات اقتصادية وأرث تاريخي وتنوع ثقافي وموقع جغرافي إستراتيجي وطبيعة خلابة في مختلف مناطق المملكة.

رؤية المملكة الطموحة والشاملة يصعب اختزالها في مقال واحد، لكنها بلا شك تعكس النية والعزم على تكريس ثقافة العمل المؤسساتي، ومبادئ الشفافية والمساءلة، والأخذ بأسباب التطوير، والتحديث لأجهزة الدولة بتعزيز القدرة المؤسساتية لأدائها باعتبارها بوابة الإصلاح، والمحرك لدفع عملية التنمية لمواكبة مقتضيات العصر، والاستجابة لمتطلباته، والاستمرار في بذل أسباب تحقيق التنمية المستدامة بشمولية، وعدالة متوازنة لتحظى كل مناطق الوطن بنصيبها من المشروعات، والخدمات، والبرامج؛ وهنا يأتي أهمية الدور الفاعل، والصادق للمواطنين، والمواطنات، للمشاركة في دعم مسيرة الإصلاح، والتنمية، والمحافظة على مكتسبات الوطن، بما يتمتع به شعب المملكة من حس ديني صادق، وانتماء وطني أصيل، ووعي اجتماعي مسؤول، باعتباره خط الدفاع الأول عن أمن واستقرار الوطن ومكتسباته الاقتصادية ومنجزاته التنموية، بالتصدي لكل ما من شأنه أن يهدد كيان الدولة، ووحدة الوطن، وتآلف الشعب فيما بينه، ومع حكومته في زمن كثرت فيه الاضطرابات، والفتن، والتحديات، التي تهدد أمن الأمتين العربية والإسلامية.

*نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.