.
.
.
.

"كتاب مستعمل" يدعم 3900 يتيم سعودي بالطائف

معرض يتحدى شيخوخة الشكل ويُدوّر المعرفة في جدة

نشر في: آخر تحديث:

من مبادرة تهتم بتدوير المقتنيات المنزلية المستغنى عنها كالأجهزة والأثاث والملابس، بهدف إعادة تدويرها وعرضها بأسعار تناسب ذوي الدخل المحدود، إلى تكوين أكبر تجمع للكتب المستعملة بالسعودية بمحتوى يقارب 200 ألف كتاب، تلك كانت رحلة "المعرض الدائم للكتب المستعملة" بمدينة جدة، الذي تحاكي مجلداته ملامح دهر وأنفاس سنوات مضت، وكتب تناقلتها الأيدي عبر مسافات من الزمن، حيث قيمة المحتوى والكلمات تتحدى قسوة العصر وشيخوخة الشكل.

يؤكد القائمون على مبادرة "مواكب الأجر" غير الربحية، وهي الجهة المنفذة لمعرض الكتاب المستعمل أن المعرض يحتوي تنوعاً عريضاً من المؤلفات، ابتداء بكتب الفكر والروايات والقصص وعلوم الدين، وصولاً إلى كتب التراث والتاريخ والأدب والمخطوطات، وانتهاء بالكتب الأكاديمية والدراسية والمجلات، حيث تستقبل المبادرة يومياً مئات الكتب التي تم الاستغناء عنها لأسباب مختلفة، منها بسبب وفاة أصحابها، ومنها كتب ومجلات لم تجد لها صاحباً يتصفحها، وأصبحت عبئاً على المنازل، ومنها كتب تعليمية لم يعد لها مكان في خارطة ملاكها الذين تجاوز المراحل الدراسية.

وقالت مديرة مبادرة مواكب الأجر عبير النويصر لـ"العربية نت" إن المعرض الدائم يساهم في نشر المعرفة بأقل التكاليف بشهادة المرتادين الذين عثروا على ضالتهم المعرفية والأدبية في المعرض بأثمان زهيدة، حيث إن 80 بالمائة من هذه الكتب لا يتعدى سعرها 10 ريالات سعودية، مشيرة إلى أن ريع بيع الكتب يذهب إلى 3900 يتيم سعودي ترعاهم جمعية رعاية أيتام محافظة الطائف.

وأوضحت النويصر أن رواد الكتب المستعملة يمثلون جميع شرائح المجتمع نساء، وأطفالا، وشبابا، وكبار سن، سيّما أن عوامل الجذب متنوعة، منها انخفاض السعر، وتعدد مجالات ولغات الكتب، فضلاً عن القيمة "التوثيقية" فهناك الكثير من الهواة والمتذوقين ومحبي جمع التاريخ، ممن يجدون غايتهم في كتب ومجلات، شكلت في يوم من الأيام ذكريات طفولتهم أو ذكريات حقبة تاريخية معينة، وبالتالي معرض الكتب المستعملة فرصة لأصحاب الدخل المحدود كي يسهموا في الخير، واقتناء العلم والمعرفة.
ثقافة تنتشر

إضافةً إلى المعرض الدائم بمقر المبادرة الكائن بحي الخالدية شمال جدة، والذي يستقبل رواده يومياً من العاشرة صباحاً حتى السابعة مساءً، تنظم المبادرة معارض سنوية للكتاب المستعمل خارج مقرها، وذلك بالقرب من الجامعات وأماكن التجمعات الطلابية والمكتبات العامة، خصوصاً أن التواجد هناك بشكلٍ دائم، مكلف من حيث الإيجارات بحسب عبير النويصر التي قالت إنه يتم بدعم الجهات المانحة، ويمكن تطوير فكرة الكتب المستعملة بحيث تتكرر التجربة في مناطق مختلفة من جدة والمدن الأخرى، لتصبح معالم ثقافية تساهم في تعزيز التنمية البشرية وتحفظ الذاكرة الثقافية وتدعم انتشار القراءة بين الناس.