.
.
.
.

لتكون "الرؤية" واضحة

هايل الشمري

نشر في: آخر تحديث:

قد يكون مقبولاً الأخذ ببعض البيانات الحكومية المتعلقة بمعدلات البطالة ونسب السعودة من باب توسيع الصدر لا أكثر، لكن الأمر يختلف تماماً عندما يتعلق ببناء خطة وطنية كـ"رؤية المملكة العربية السعودية 2030".
قلة هم المؤمنون بأرقام البطالة المعلنة والتي حددتها الهيئة العامة للإحصاء عند معدل 11,5 %، أما الغالبية فلم يهضموا مسألة أن أعداد العاطلين عن العمل تبلغ 647 ألف عاطل فقط. لأنه إن كان ذلك صحيحاً فمن أولئك الجالسون والجالسات في بيوتهم وهم في سن العمل.. أشباح مثلاً؟!
والأمر ينطبق كذلك على نسبة السعودة، حيث يتم معها احتساب السعودة الوهمية، وهذا خطأ كبير تدركه وزارة العمل لكنها مع هذا تعمل به فتحتسبها ضمن معدلات السعودة. لأن ذلك من شأنه رفع أرقام العاملين السعوديين في القطاع الخاص وفي نفس الوقت تخفيض أعداد العاطلين بأي طريقة.
ولعلي في ذلك ألتمس لوزارة العمل جزءاً من العذر، كونه يتم احتساب السعودة في منشآت القطاع الخاص بناء على ما يصلها من أرقام وإحصاءات، بغض النظر عن كون منسوبي تلك المؤسسات عاملين فاعلين فيها، أو وهميين يتقاضون رواتبهم وهم في بيوتهم.
ولتتأكدوا من أن الأرقام والمعدلات التي تعلنها الدوائر الحكومية غير حقيقية، لاحظوا التفاوت الفاضح بينها، فكل جهاز حكومي يقدح من رأسه رقماً يختلف عن الجهاز الآخر. وليتهم اجتمعوا واتفقوا على رقم معين، على الأقل يصبح الأمر أكثر إقناعا للرأي العام.
ضمن أهداف "رؤية 2030" جاء هدف خفض معدل البطالة إلى 7 %، لكن السؤال: خفضها من أي معدل؟ من المعدلات الذي تتحدث عنها الهيئة العامة للإحصاء، أم وزارة العمل، أم بناء على أعداد المسجلين في برنامج "حافز" التي تفوق إجمالي العاطلين الذين حصرتهم "العمل" والإحصاء" مجتمعتين!
أمامنا رؤية كبرى وشاملة، وهذا يعني أن الأمر يتجاوز سعي وزارة أو هيئة حكومية ما إلى تلميع صورتها بأرقام ومعدلات من رأسها. من أجل ذلك نحن بحاجة إلى "تصفير العدادات" وإعادة احتساب معدلات بطالة ونسب سعودة حقيقية، كي تكون "الرؤية" واضحة.

*نقلاً عن "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.