خطبة صلاة الجمعة

فهد عافت

نشر في: آخر تحديث:

لا أريد أن أتورّط بردود أفعال أصحاب نوايا سيئة ، و عقول جامدة ، لكن من يريد أن " لا يريد " عليه أن يتوقف عن الكتابة و الكلام ، لأن ذلك حاصلٌ لا محالة ، هو حتى في التوقف و الصمت حاصلٌ و إن كان بنسبة أقل ! ، الموضوع شائك ، كيف لا و هو عن " خطبة الجمعة " ، أعاننا الله و إياكم ، هات ما عندك يا ولد ، و ما عندي أن غالبية المنابر يقف وراءها شيوخ أجلّاء ، لكنهم يتعاملون مع الواقع و الواجب بدرجة أقل مما يجب ، حديثهم يتوجّه لمن هم في سن الثلاثين فما فوق تقريباً ، على الأقل ليس فيهم من يصيغ خطابه لمن هم بين الثامنة و الرابعة عشر مثلاً ، بالرغم من أن معظم الناس يحرصون على اصطحاب صغارهم إلى صلاة الجمعة تحديداً ، يتململ الصغار عادة ، و صغار اليوم غير صغار الأمس ، يوم كانت الدنيا أبسط و أقرب للعزلة ، كان يمكن لتوقّعنا أن يكون مصيباً حين نتوقع أن لا يخرج الأبناء عن طبيعة الآباء و الأهل ، اليوم للصغار عوالمهم التي نعرف و لا نعرف ، شاشات الكمبيوتر و وسائل اتصال لا نقدر - و من العبث - منعهم عنها ! ، هذه الفئة السِّنيَّة لا تشعر بغير واجب اجتماعي ثقيل ، أو واجب ديني مفروض عليها دون رغبة و شوق ، لسماع " خطبة الجمعة " ، في الطرف الآخر ، يتم استغلال ذلك بمكر خبيث من قِبَل جماعات الإرهاب ، يبرمجون لهم الألعاب لتتم برمجتهم من خلالها ، يتحدثون معهم بلغة تناسب أعمارهم حيث العاطفة جيّاشة و العقل يبدأ تلمّس الطريق و الجسد يتجه إلى فتوّته الطامحة ، يحرّضونهم و يسهل عليهم تبغيضهم في مشايخنا الأجلاء وفينا و في الحياة كلّها ! ، يقدمون لهم - و أستغفر الله - ربّاً آخر ! ، كيف يمكن لنا مجابهة هؤلاء ، رجال الأمن ينجزون مهامّهم بما يدعو لكل فخر ، لكن الصراع قائم و مداخله كثيرة ، و يمكن لخطبة صلاة الجمعة أن تكون سلاحاً رادعاً ، رجال الأمن يتعاملون مع الوضع السيء بعد تشكّله ، يقدر كل منا من جهته أن يسهم بنصيب في عدم تشكّل الوضع السيء أساساً ، و المسجد ، و تحديداً " خطبة صلاة الجمعة " يمكنها أن تسهم في هذا بثراء كبير ، نحن كبار السن نعرف ، أو نكاد ، كل سرد الخطيب ، نتقبل ذلك برحابة ، لكن الأطفال ، صغار السن ، لا يفعلون ذلك و لا يعرفون ما نعرف ، نُلبسهم ثياباً نظيفة ، نرش العطر ، نعدهم بهدايا صغيرة ، و نأخذهم لسماع الخطبة و الصلاة ، نفرح برؤيتهم معنا في المسجد ، لكنهم يتململون ، إنها حقيقة لا يجب إنكارها ، رفض الحقيقة يلغي الرافض لها و لا يلغيها ! ، و لا بد من حلول ، كاقتراح بسيط في كلمة أخيرة : لماذا لا يُعلن على الأقل موضوع خطبة كل جامعٍ ، مكتوباً و مُعلّقاً على الجدار ، قبل الجمعة بأيام ، فنعرف إلى أي جامعٍ نأخذ صغارنا ، إنه مثلما على الدروب و القلوب مواكبة ما في المساجد من كلمات خير و محبة و طاعة و سلام ، على شيوخ المساجد و الأئمة مواكبة ما يحدث في الدروب و القلوب ، أقول قولي هذا و أستغفر الله لي و لكم.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.