خطبة صلاة الجمعة

فهد عافت
فهد عافت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

لا أريد أن أتورّط بردود أفعال أصحاب نوايا سيئة ، و عقول جامدة ، لكن من يريد أن " لا يريد " عليه أن يتوقف عن الكتابة و الكلام ، لأن ذلك حاصلٌ لا محالة ، هو حتى في التوقف و الصمت حاصلٌ و إن كان بنسبة أقل ! ، الموضوع شائك ، كيف لا و هو عن " خطبة الجمعة " ، أعاننا الله و إياكم ، هات ما عندك يا ولد ، و ما عندي أن غالبية المنابر يقف وراءها شيوخ أجلّاء ، لكنهم يتعاملون مع الواقع و الواجب بدرجة أقل مما يجب ، حديثهم يتوجّه لمن هم في سن الثلاثين فما فوق تقريباً ، على الأقل ليس فيهم من يصيغ خطابه لمن هم بين الثامنة و الرابعة عشر مثلاً ، بالرغم من أن معظم الناس يحرصون على اصطحاب صغارهم إلى صلاة الجمعة تحديداً ، يتململ الصغار عادة ، و صغار اليوم غير صغار الأمس ، يوم كانت الدنيا أبسط و أقرب للعزلة ، كان يمكن لتوقّعنا أن يكون مصيباً حين نتوقع أن لا يخرج الأبناء عن طبيعة الآباء و الأهل ، اليوم للصغار عوالمهم التي نعرف و لا نعرف ، شاشات الكمبيوتر و وسائل اتصال لا نقدر - و من العبث - منعهم عنها ! ، هذه الفئة السِّنيَّة لا تشعر بغير واجب اجتماعي ثقيل ، أو واجب ديني مفروض عليها دون رغبة و شوق ، لسماع " خطبة الجمعة " ، في الطرف الآخر ، يتم استغلال ذلك بمكر خبيث من قِبَل جماعات الإرهاب ، يبرمجون لهم الألعاب لتتم برمجتهم من خلالها ، يتحدثون معهم بلغة تناسب أعمارهم حيث العاطفة جيّاشة و العقل يبدأ تلمّس الطريق و الجسد يتجه إلى فتوّته الطامحة ، يحرّضونهم و يسهل عليهم تبغيضهم في مشايخنا الأجلاء وفينا و في الحياة كلّها ! ، يقدمون لهم - و أستغفر الله - ربّاً آخر ! ، كيف يمكن لنا مجابهة هؤلاء ، رجال الأمن ينجزون مهامّهم بما يدعو لكل فخر ، لكن الصراع قائم و مداخله كثيرة ، و يمكن لخطبة صلاة الجمعة أن تكون سلاحاً رادعاً ، رجال الأمن يتعاملون مع الوضع السيء بعد تشكّله ، يقدر كل منا من جهته أن يسهم بنصيب في عدم تشكّل الوضع السيء أساساً ، و المسجد ، و تحديداً " خطبة صلاة الجمعة " يمكنها أن تسهم في هذا بثراء كبير ، نحن كبار السن نعرف ، أو نكاد ، كل سرد الخطيب ، نتقبل ذلك برحابة ، لكن الأطفال ، صغار السن ، لا يفعلون ذلك و لا يعرفون ما نعرف ، نُلبسهم ثياباً نظيفة ، نرش العطر ، نعدهم بهدايا صغيرة ، و نأخذهم لسماع الخطبة و الصلاة ، نفرح برؤيتهم معنا في المسجد ، لكنهم يتململون ، إنها حقيقة لا يجب إنكارها ، رفض الحقيقة يلغي الرافض لها و لا يلغيها ! ، و لا بد من حلول ، كاقتراح بسيط في كلمة أخيرة : لماذا لا يُعلن على الأقل موضوع خطبة كل جامعٍ ، مكتوباً و مُعلّقاً على الجدار ، قبل الجمعة بأيام ، فنعرف إلى أي جامعٍ نأخذ صغارنا ، إنه مثلما على الدروب و القلوب مواكبة ما في المساجد من كلمات خير و محبة و طاعة و سلام ، على شيوخ المساجد و الأئمة مواكبة ما يحدث في الدروب و القلوب ، أقول قولي هذا و أستغفر الله لي و لكم.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.