النفط عزيز يا عزيزة.. ولكن

محمد العصيمي
محمد العصيمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

الدكتورة الرائدة عزيزة المانع استفزها مهاجمو النفط وعصره في المملكة فكتبت مقالة تعبر بها عن هذا الاستفزاز وتدافع عن صاحب الجلالة الاقتصادية. المهاجمون الذين تقافزوا أو تطايروا بسرعة من سفينة النفط فاتهم، بحسب الدكتورة، أنه كان الممول لما يزيد على سبعين سنة لكل مسارات التنمية في المملكة. ولولاه لكنا إلى الآن في غياهب القرى والهجر البائسة وفي المدن التي تعيش على الموارد المحدودة الشحيحة، ولكنا نستجدي المساعدات والقروض مثل غالبية دول العالم النامي.
وإذا كنت، قلبا وقالبا، مع هذا الرأي إلا أنني ما زلت عند موقفي من ثلاثة عقود ونيف وهو أننا استرخينا لنعمة النفط إلى درجة أننا ظنناه مخلدا لا ينضب وأن أوديته ستظل تجري بلا حساب ولا تدقيق. وهذا خطأ كبير وقعنا فيه، حكومة وشعبا، إلى أن اكتشفنا فجأة أن موردنا الاقتصادي الوحيد إما يضعف لانخفاض أسعاره وإما ينضب لأن أي ثروة طبيعية معرضة للنضوب ومعرضة للكوارث التي قد تفقدها قيمتها وأثرها على حياة الناس.
كان النفط في بلادنا عزيزا وما زال كذلك، لكن التعامل معه بقدسية اقتصادية مفرطة لا يجوز. ولو أننا مع معزة النفط وشعورنا بأهميته استثمرناه في بناء اقتصاد صناعي واستثماري مستدام لكانت سمعته الآن أفضل مما هي عليه بعد أن وضعنا رؤية 2030 التي كانت ستجد لها قواعد متينة تبني عليها صروحها التنموية للمستقبل. نحن الآن، بعد وفرة النفط التي تواكلنا عليها لعقود، نبدأ من نقطة الصفر أو أعلى منها بقليل، ما يعني أن النفط لم يكن بالمجمل نعمة كما أنه لم يكن بالمجمل نقمة. والمسألة متعلقة بنا لا به باعتبارنا مجتمعا لم يحسن تقدير هذه النعمة ولم يعمل بجد على توظيفها توظيفا إستراتيجيا صحيحا يضمن عافيتنا ورفاهيتنا في ما بعده.
أعرف أن هذا بكاء على اللبن المسكوب لكنه بكاء مستحق لكي نفهم عاطفة مهاجمي النفط الذين استفزوا الدكتورة عزيزة؛ ولكي نعي، وهذا هو الأهم، أن الدول لا تسير بحسب التساهيل فإن توفرت لها ثروة طبيعية عاشت وإن لم تتوفر لها هذه الثروة ضعفت أو ماتت. الدول، مع الثروات الطبيعية وبدونها، لا بد أن تخطط إستراتيجيا لآماد قصيرة ومتوسطة وطويلة لكي تبقى حية نابضة وفاعلة ومنتجة. والدليل هو ما نراه من دول لا تتوفر لها أي ثروات طبيعية ومع ذلك تتسيد الاقتصاد العالمي. هذا يعني أننا يجب أن نعترف بأنه كان للنفط وجوه سيئة وقد حان وقت الوعي بها والاتعاظ من دروسها لكي لا نقع في المطب نفسه مرة أخرى.

*نقلا عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.