قراءة في تحديات دول التعاون الإسلامي

محمد محفوظ
محمد محفوظ
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

في ظل أحداث وتطورات غير مسبوقة، تشهدها المنطقة العربية والإسلامية، انعقدت القمة الإسلامية ١٣ في مدينة اسطنبول بتركيا.. وقد ناقشت قمة التعاون الإسلامي، كل الأحداث والتطورات المتلاحقة التي يعيشها المجال الإسلامي.. وأبانت دول التعاون الإسلامي عن مخاوفها تجاه هذه الأحداث والتحولات الكبرى المتسارعة..

كما أن البيان الختامي الذي أصدرته قمة التعاون الإسلامي، أبان عن مواقف هذه القمة الإسلامية وأبدت المخاوف وبعض الهواجس من بعض الظواهر السياسية والأمنية التي تشهدها عموم المنطقة.. ونود في هذا المقال أن نتحدث عن أهم التحديات التي تواجه دول التعاون الإسلامي مع بيان بعض الخطوات العملية التي نرى أهميتها لمنع بعض التأثيرات السلبية على واقع وأحوال دول التعاون الإسلامي..

وإن منظمة التعاون الإسلامي بكل دولها ومؤسساتها الإسلامية هي عملاق سياسي واقتصادي واستراتيجي، ولكن غياب الانسجام الاستراتيجي بين دول التعاون الإسلامي هو الذي يعطل هذا العملاق عن الدور والوظيفة على المستويين الإسلامي والعالمي..

لأن دول التعاون الإسلامي، تشكل فضاء استراتيجياً، ويحتضن هذا الفضاء ثروات طبيعية وبشرية هائلة، كما أنها من الحقائق الجغرافية التي تمتد عبر مديات واسعة تغطي أغلب الدول الآسيوية والإفريقية، كما أنها تتحكم بأهم الممرات المائية.. لذلك نتمكن من القول إن دول التعاون الإسلامي هي من أكبر المنظمات الإقليمية.. ولكن كل عناصر القوة التي تمتلكها بحاجة إلى تنسيق وتعاون حتى تتمظهر هذه العناصر في الساحات السياسية والاقتصادية.. والذي يحول دون ذلك هو غياب الانسجام الاستراتيجي بين هذه الدول، مما يعطل إمكانية أن تتحول هذه المنظمة بدولها المختلفة إلى عملاق اقتصادي وسياسي..

لذلك نتمكن من القول إن المطلوب من هذه الدول ليس التنازل عن سيادتها الوطنية، وإنما تطوير مستوى الانسجام بين هذه الدول على مستوى الخيارات السياسية والاقتصادية، لأن هذا الانسجام هو بمثابة الرأسمال الحقيقي الذي تمتلكه هذه الدول للتعبير عن الجميع بطريقة أكثر فعالية وحيوية في مختلف المحافل الإقليمية والدولية.. كما يوفر لها إمكانية معالجة أهم المشاكل التي تواجه الدول الإسلامية، حتى لا يتعطل دور هذه الدول على المستويات السياسية والاقتصادية.. وعليه فإن اجتماعات القمة لدول التعاون الإسلامي من الفرص الأساسية لتظهير مستوى الانسجام السياسي والاقتصادي بين دول التعاون الإسلامي.. وهذا ما تحتاجه هذه الدول جميعاً، وهذا ما ينقص المجال الإسلامي في أن تجمعه مؤسسة شاملة قادرة على تظهير كل عناصر القوة التي تمتلكها الدول الإسلامية..

ومع اجتماع قادة وزعماء التعاون الإسلامي نؤكد على بعض الحقائق وهي:

إن تنسيق وتعاون العلاقة بين هذه الدول أو بعضها سيربح الجميع من ورائه.. ولعلنا باستمرار بحاجة إلى تأكيد هذه الحقيقة.. إن التعاون بين الدول لا يخسر أي دولة من الدول، وإنما يربح الجميع ويوفر للجميع إمكانية جديدة من خلال عملية التنسيق والتعاون..

إن هذه الدول تواجه تحدي الإرهاب الذي يمارس التخريب والقتل والتدمير ويهدد دول العالم كلها. وإن دول التعاون الإسلامي معنية قبل غيرها ببناء مشروع إسلامي متكامل لمحاربة الإرهاب، لأنه لم يعد مجدياً تجاهل هذه الآفة الخطيرة.. ولكون هذه الدول دولاً إسلامية، فهي تتحمل مسؤولية مباشرة في تبني خيار ومشروع محاربة الإرهاب..

وإن النجاح في مشروع محاربة الإرهاب، لن يتم بالعمل العسكري والأمني بوحدهما.. وإنما هما بحاجة إلى إسنادهما بمشروع ديني وثقافي يفكك كل الرؤى والأفكار التي تتحمل مسؤولية في تغذية ظاهرة الإرهاب والعنف التكفيري.. ولا بد من القول إن نجاح دول التعاون الإسلامي في مشروع محاربة الإرهاب، هو الجسر الذي سيوفر لجميع دول التعاون الإسلامي إمكانيات ومديات جديدة على المستويات كافة..

وتواجه أيضاً دول التعاون الإسلامي من جراء انتشار ظاهرة الإرهاب (فوبيا الإسلام) التي بدأت بالانتشار في المجال الحضاري الغربي..

وأمام هذه التحديات نود التأكيد على النقاط التالية:

لا يمكن لدول التعاون الإسلامي أن تواجه الإرهاب بخيارات عسكرية وأمنية، وإنما هي بحاجة أن تسند هذه الخيارات بمشروع ديني وثقافي لمحاربة الإرهاب.. ولقد أثار البيان الختامي لقمة دول التعاون الإسلامي هذه المسألة وأوضحها بطريقة لا لَبْس فيها..

نسج علاقات ثقافية وحوارية وبحثية مع مؤسسات المجتمع المدني في الغرب يقلل من انتشار ظاهرة فوبيا الإسلام..

إن أغلب الدول التي تعاني من مشاكل وأزمات معها، من الضروري الالتفات إلى حقيقة أن هذه الدول تراكم مكاسبها من جراء الأخطاء التي ترتكبها بعض الدول الإسلامية.. لذلك فإن العمل على تحسين وتجويد وتطوير الأوضاع الداخلية في كل الدول الإسلامية هو السبيل الوحيد لمنع توظيفها..

ولا يمكن لكل الدول الإسلامية أن تتبوأ الموقع السياسي الذي تنشده إلا بالعناية بأوضاعها الداخلية، حتى تتمكن من إبراز عناصر قوتها بطريقة صحيحة وسوية في آن..

ومن المؤكد أن اجتماع القمة لدول التعاون الإسلامي، هو خطوة في الاتجاه الصحيح، وكل الشعوب الإسلامية تتطلع أن تجد القضايا المتفق عليها في اجتماع القمة طريقها للتطبيق والتنفيذ..

ونعتبر أن هذا السبيل لبناء القوة لكل الدول الإسلامية، هو الذي سيمكن جميع الدول الإسلامية من تعزيز مواقعها السياسية والاستراتيجية..

* نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.