الرأس المسوس

عبده خال
عبده خال
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

ربما يكون ظهور هيئة الثقافة محفزا للحديث عما تعانيه بعض المؤسسات الثقافية من تخبط وتجاوزات، وفي مقدمة تلك المؤسسات الأندية الأدبية، وما يحدث فيها الآن يعيدنا للحسرة وتقليب دفاتر الذكرى التي تؤكد أن ماضيها أفضل من حاضرها.

ولاتزال هذه الحسرة تتنامى ويستفحل ضررها فمنذ الانتخابات السابقة ترك الحبل على الغارب، بينما هناك تصرفات لا تليق أن تتسم بها مؤسسة ثقافية، وكانت مدة انقضاء فترة انتهاء مجالس الأندية الثقافية هي الأمل في التخلص مما علق بتلك المؤسسات من تردٍّ بسبب سوء الإدارة الثقافية، وتجميد حركة إبداعية كانت في حالة صعود، فإذا بها تدخل في دهاليز مظلمة لا تمكن المتابع من معرفة ما يحدث في تلك الأندية من تراخٍ وتحويل الثقافة إلى ركن تجاري ملحق بأحد الأسواق يسعى أصحابه إلى المتاجرة والاستثمار باسم الثقافة.

هل تتصورون أن ناديا خصص نسبة مئوية لأي عضو من أعضاء مجلس الإدارة يستطيع جلب راعٍ لأنشطة النادي..كيف يحدث ذلك؟ فلا تعرف ما المسوغات لمثل هذا القرار .

أعود وأقول إن انتهاء فترة عمل المجالس الأدبية كانت هي الحل، إلا أن ما حدث من تمديد زمني للأعضاء الحاليين، وما تلا ذلك أيضا من تثبيت لائحة الأندية الأدبية (بعلاتها) يشي أن الحال سوف تستمر على ما هي عليه.

ولأن الانتخابات السابقة ثبتت أناسا ليس لهم علاقة بالنشاط الثقافي (سواء كانت العلاقة إبداعا أو عملا) من خلال القائمة الذهبية (والكل يعرف الأسباب الفكرية خلف انتشار هذه القوائم القائمة على تزكية أسماء ليس لها حضور في المشهد الثقافي بأي صيغة كانت)، ويضاف لذلك اللائحة التي أجازت لأي إنسان الدخول إلى الجمعية العمومية من خلال شرطين سقيمين: أن يكون المتقدم حاصلا على بكالوريوس لغة عربية، أو لديه كتابان منشوران (وليس مهما جودة الكتابين حتى لو كانا رفيقين للمطويات).

وبسبب هذين الشرطين الهزيلين نهض الباحثون عن تغير الوجوه الثقافية الحقيقية التي طالما تمت محاربتها للدفع بمجاميع كبيرة للانضمام إلى الجمعية العمومية، وبعد ذلك توزيع القوائم الذهبية التي تخدم مصالح جماعات معينة، وكانت النتيجة أسماء دخلت إلى مجالس الإدارة ولا هم لها إلا تغير واقع الثقافة المحلية أو على الأقل تجميد الثقافة المحلية في نقطة معينة.

هذا ما جنته لائحة الأندية الأدبية على الثقافة والمثقفين.. والآن يقوم البعض من أعضاء مجالس الأندية على استقطاب المجاميع من أجل وضع قائمة ذهبية تعيد تثبيت (البلاء) في مكانه.

ولأن الحاضر ليس هو الأمس فعلى الهيئة الثقافية الجديدة التنبه لما يحدث في الأندية على الأقل من خلال القياس بين ما أنتجته الأندية الأدبية سابقا وبين ما أنتجه أعضاء القائمة الذهبية خلال أربع سنوات سابقة.

وإن كانت الهيئة لاتزال في طور الإنشاء فننتظر من وزير الثقافة والإعلام التدخل الوقتي بعدم السماح لأعضاء مجالس الإدارة الحالي بالتشريع ريثما ينظر إلى الخلل الذي أدى إلى تثبيت أناس على هرم مؤسسات ثقافية ليس لهم فيها ناقة و لا جمل.
ثمة مواصلة في هذا الموضوع.....

*نقلاً عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.