هكذا يتمكن المعلم من اكتشاف الطالب "الغشاش"
تربوي لـ"العربية.نت": تعزيز الصداقة بين الطلاب ومدرسيهم يقلل من انتشار ظاهرة الغش
لم تعد طرق وأساليب المعلم "المراقب" في إبعاد المقاعد عن بعضها البعض، والتفتيش، ونشر المراقبين بين الطلاب سلاحاً كافياً لمواجهة ظاهرة "الغش" التي يبتكر فيها المختبرون من الطلاب حيلاً جديدة أكثر تعقيداً تتطور عاماً بعد عام.
العديد من الطلاب الذين التقتهم "العربية.نت"، أكدوا أنهم يعيشون في عصر بات فيه المستحيل ممكناً مع تطور وسائل الاتصال وتقنيات مواقع التواصل الجديدة، مشيرين إلى أن "الغش" بات حرفة موسمية لكثير من الطلاب مع قدوم موعد الامتحانات.
أحد الطلاب، قال إن أحد المبشرات على نجاح "الغش"، يكمن في توجهه يوم الامتحان ليجد مراقبين ذوي شخصية ضعيفة ومتساهلين، لتغدو نتائج اكتشاف الغش من قبلهم بسيطة. وقد تنتهي بالتوبيخ والعودة لمتابعة الامتحان؟. فيما برر طالب آخر لجوءه إلى الغش لوجود حالة نفسية يعيشها الطالب جراء أسئلة المعلم "التعجيزية" على حد وصفه: "لا مشكلة إن استطعنا التغلب على صعوبة الأسئلة بالغش ولا مشكلة إن فرحنا بنجاح مغشوش لأننا سنحرم من الوظائف إلى أجل غير مسمى!".
من جهته، أكد المعلم في ثانوية ابن اسحق ان في جدة، عبدالله الشهري، أن الغش ما زال موجوداً بكثرة مع تنوع الأساليب وتطورها، إلا أنه رفض اعتباره ظاهرة موسمية. وقال الشهري لـ"العربية.نت": إن ممارسة الغش من بعض الطلبة يعد عدم شعور بالمسؤولية التي تحتم عليه المذاكرة والاعتماد على النفس ونوه الشهري إلى أن الطالب الذي يلجأ للغش في حياته الدراسية قد يمارسه في كافة جوانب حياته".
وعدد الشهري أشهر الطرق التي يستخدمها الطلاب للغش، وهي الكتابة على راحة اليد، والكتابة في قصاصات صغيرة، والكتابة على القدم وعلى الملابس أيضاً.
وأوضح الشهري أن عدم الرغبة في الدراسة واللامبالاة، إضافةً لضعف المستوى الدراسي، وضعف القدرات العقلية، والملل من المذاكرة، وعدم الاستعداد لهذه الفترة المهمة في حياة ومستقبل الطالب، وكراهية الطالب للمدرسة أو المنهج الدراسي، أو المعلم، والاتكالية والتهاون، وضعف شخصية الطالب، أهم الأسباب التي تدفع الطلاب للغش. لافتاً إلى أن المدرسة تتحمل جزءاً من انفلات عقال الغش، وذلك بسبب تنسيق الجدول الدراسي، وتشدد المعلمين في بعض المناهج، وعدم شرح المادة بشكلٍ جيد للطلاب، إضافةً إلى وضع أسئلة صعبة وغير متوقعة أو غير مفهومة.
وأوضح أن العملية التعليمية بحاجة لمزيد من التواصل بين عائلة الطالب والإدارة المدرسية للتنبه إلى هكذا أمور، إضافةً إلى تكثيف البرامج التوعوية للحد من الغش.
بدوره، اعتبر المعلم في مدرسة جابر بن حيان بجدة، محمد الغامدي، أن ثورة الاتصالات والتقنية الحديثة فتحت للطلاب أبواباً حديثة للغش بواسطة بعض الالكترونيات الحديثة التي تباع من خلال مواقع التواصل وقد يصعب على المعلمين الجاهلين بمواقع التواصل والتقنية كشفها، مشيراً إلى أن من أهم الطرق غير التقنية التي لاحظ وجودها في مرات سابقة هي الكتابة على الأدوات المدرسية كالممحاة، بحيث يكتب الطالب الفقرة مرقمة وإجابتها التي تكون موضوعة لهم كخيارات بالأحرف كأن يكتب (3- د) أي أن إجابة السؤال الثالث هو "د"، وهكذا.
وأرجع الغامدي الدور الأكبر في منع حدوث ظاهرة الغش إلى المنزل والأسرة ومن ثم المدرسة، فالمنزل والأسرة يشكلون العامل المؤثر الأقوى على الطالب وعلى نتاج تفكيره وتكوين شخصيته: "بإمكان الأسرة تنمية روح المسؤولية في الطالب وتوفير الأجواء المناسبة له للمذاكرة منذ السنوات الأولى لتعليمه وبالتالي ستكبر هذه المسؤولية والشخصية القوية التي تعتمد على نفسها في تحقيق التحصيل النهائي".
إلى ذلك، قال الخبير التربوي الدكتور خالد الحمود إن ظاهرة الغش في الاختبارات تمثل حال من اليأس والشعور بالفشل، وتعبر عن عدم استعداد لأهم مرحلة في تقويم الطلاب سواءً النصفي أو النهائي.
وقال لـ"العربية.نت": "لاشك، من واجب المدرسة تفعيل الجوانب التربوية لتعزيز ثقة الطالب بنفسه وتحفيزه للاستعداد لهذه المرحلة التي تعتبر نقطة عبور أو حصادا لعام كامل".