.
.
.
.

كيف نعى إعلاميو السعودية ماجد الشبل؟

الطريفي: كان نموذجاً يحتذى به في المهنية والوطنية

نشر في: آخر تحديث:

نعى وزير الثقافة والإعلام السعودي، الدكتور عادل الطريفي، وعدد من الإعلاميين السعوديين، ومغردون، المذيع الراحل، ماجد الشبل، الذي توفي أمس الأربعاء بعد صراع مرير مع المرض عن عمر ناهز 81 عاماً.

وغرّد الطريفي عبر حسابه في "تويتر" معزياً في وفاة الشبل، حيث قال: "كان نموذجاً يحتذى به في المهنية والوطنية. وأقدم خالص العزاء لأسرته الكريمة وزملائنا".

وأكد إعلاميون سعوديون مخضرمون عاصروا فترة السبعينات والثمانينات، أن الإعلامي الراحل مثّل جيل الرواد في الإعلام المرئي والمسموع بالسعودية، حيث يعد من أهم المذيعين المميزين الذين تتسيد أصواتهم نشرات الأخبار طيلة 30 عاماً، فضلاً عن ثقافته وكاريزما ظهوره، منوهين بأن الشبل شكل مدرسة ذات تأثير كبير.

صوت لن يمحوه الزمن

وقال المذيع والإعلامي، حسين النجار، إن ماجد الشبل كان محبوباً وقريباً من قلب جميع زملائه، مؤكداً لـ"العربية.نت" أن الراحل من الموهوبين في العمل الإذاعي، حيث كان صوته ينساب بسلاسة وبساطة وبموسيقى تدلف للقلب مباشرة، مشيراً إلى أن ذكرياته التي تركها في نفوس محبيه وأصدقائه ومتابعيه لن يمحوها الزمن.

وأوضح النجار أن الشبل يعد مدرسة إعلامية في حد ذاتها، حيث يتعلم من المرء إعطاءه العمل الإعلامي حقه من التقديم والصياغة والاهتمام، فضلاً عن أنه مدرسة في البرامج الحوارية، إذ يستشعر المتابع لحواراته ثقافته الواسعة واطلاعه العميق، فضلاً عن فهمه لما يقول، فإذا فهم الإعلامي ما يقول، يستطيع ببساطة أن يُفهم الآخرين. وقال النجار: "من يعود إلى مواد ماجد الشبل الإعلامية يستطيع أن يستقي منها الأسس الحقيقية للتقديم الإعلامي المتمكن".

تميز بسعة الثقافة

من جهته، أكد الإعلامي والمذيع المخضرم، سبأ باهبري، أن الفقيد ماجد الشبل، حقق نجاحاً جماهيرياً لسببين "شخصي وظرفي"، مشيراً في حديثه لـ"العربية.نت" إلى أن الشبل تميز بسعة الثقافة وضلوعه في اللغة وإلقائه الجميل وفصاحة مخارج الألفاظ وإعطاء كل نص ما يستحق من النبرة الصوتية واللون الأدائي. وأوضح باهبري أن الشبل ظهر في وقت لم يكن متاحاً للمشاهدين من وسائل الإعلام، إلا في ثلاثة مصادر هي "الصحف والإذاعة والتلفزيون المحلي".

وتابع باهيري: "ولما كان التلفزيون أكثر وسائل الإعلام انتشاراً فقط بات ماجد الشبل شخصية تدخل بيوت الناس كل يوم". ولفت إلى أنه "كما امتاز ماجد الشبل بأنه كان يدخل عبر أثير الإذاعة، فكان يحاصر المستمع بجمال أدائه وحسن اختياره لما يقدم".

رمز إعلامي

من ناحيته، قال الإعلامي، الدكتور سليمان العيدي، إن الشبل يعد أحد رموز الإعلام في السعودية منذ بدأت الإذاعة والتلفزيون، موضحاً أن الشبل رجل التزم التواضع وحبه للآخرين والوقوف إلى جانبهم. وذكر العيدي: "هذا الرجل اعتبره أستاذ جيل، لأنه ساهم في تعليم الكثير من المذيعين مهنة الإعلام الحقيقية". كذلك أشار إلى أن ماجد الشبل أحد الإعلاميين القلائل الذين تمكنوا من كل فنون الإعلام، سواء المجال اللغوي أو مجال الأدب والشعر، فضلاً عن تمكنه من فنون الحوار، حيث أجرى لقاءات متعددة مع كبار الأدباء في العالم العربي.

وقال العيدي: "عشت مع الراحل في مرحلة متأخرة إعلامياً. أعتبر نفسي أحد تلاميذ الشبل الذين استقبلوني في الإذاعة والتلفزيون. تعلمت منه الكثير سواء في الحوارات أو قراءة نشرات الأخبار. وأضاف: "الشبل رجل من الطراز الأول في مجال تخصصه، وهو نموذج للإعلامي الصادق".

ليس مجرد صوت أو حنجرة

بدوره، صرح الكاتب الصحافي محمد السحيمي بأن قيمة ماجد الشبل في الإعلام السعودي ليست مجرد صوت أو حنجرة فقط، وإنما ثقافة وأدب ولغة ووعي بما يقول. وقال السحيمي لـ"العربية.نت": "الشبل لا يعتبر مذيعا، بل مثقفا أصبح مذيعا، حيث عرف بلقاءاته الحوارية مع الرموز الثقافية والفنية في ذلك العصر، أمثال طه حسين وعباس العقاد وفريد الأطرش ومحمد عبدالوهاب وغيرهم".

ووصف السحيمي الشبل بمكتبة ثرية لتاريخ التلفزيون السعودي، واقترح أن يعاد عرضها من جديد، سواء برنامج "شاعر وقصيدة" الذي كان يقدمه، أو حواراته المختلفة. وأضاف: "ياحبذا لو تتحفنا بها القناة الأولى في التلفزيون السعودي وتعيد علينا ذكريات تلك الحقبة الجميلة".

يذكر أن خبر وفاة ماجد الشبل احتل منذ أمس الترند السعودي على موقع تويتر بوسم "#وفاة_ماجد_الشبل". والراحل هو محمد عبدالله محمد الشبل، سماه والده محمداً، وهو اسمه الرسمي، وسمته والدته ماجداً، فكان اسم الشهرة حتى توفي. غادر جد الفقيد منطقة القصيم إلى دمشق حيث سكن فيها ودرس مراحله الأولى حتى توفي والده. ثم انتقل في ستينات القرن الماضي إلى الرياض ليعمل في التلفزيون السعودي في بداياته، حيث يعتبر أحد رواد تلفزيون المملكة. ومن أهم برامجه الشهيرة "شاعر وقصيدة"، وبرنامج "الميزان"، إضافة إلى برنامج المسابقات "حروف" الذي لاقى شهرة عربية واسعة خلال شهر رمضان.