وزارة للأسرة لسد الاحتياج

شروق الفواز
شروق الفواز
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

التعديلات الوزارية الجديدة وإعادة هيكلة عدد من الوزارات لتتناسب مع الرؤية الجديدة للملكة٢٠٣٠ هي دليل على الديناميكية التي تسير فيها الحكومة نحو الأهداف الزمنية التي وضعتها نصب أعينها وأعين الشعب.

هذه الديناميكية هي ذاتها التي تجعلنا نتطلع لنوع آخر من التغييرات نوع أكثر تحديداً وهو إنشاء وزارة أو هيئة للأسرة وتنمية المجتمع نحن أمام تحولات محورية في التنمية الاقتصادية وأمام رؤى جديدة في ظل أوضاع خارجية متذبذبة وفتن تحاك قد تؤثر على خطى المسيرة التنموية ما لم يكن هنالك برامج لتهيئة الأسرة لأنها نواة المجتمع وصمام الأمان الأول.

المملكة تحتاج إلى شعب قادر على حمل هذه الرؤى الطموحة لتتحقق، والأسرة هي الخط الأول في تربية الفرد وتهيئته.

الأسر المخفقة أو المضللة هي التي تنتج شباباً سهل الوقوع في الإرهاب والمخدرات أو الاستسلام للبطالة. الأسر هي التي تذكي الوطنية والولاء للوطن وأخوة الأرض والتراب إذا ما كانت واعية ومثقفة، وهي التي تذكي الحقد وتنمي الكراهية تجاه أي فرد أو فئة في المجتمع متى ما كانت تائهة أو مفككة.

التعليم ليس سوى يد واحدة وبدون تكاتف الأسرة معه لن يحقق ما هو مطلوب منه في التنمية الوطنية والموارد البشرية، ولابد من جهة متخصصة لعمل برامج فعالة لتنمية الأسرة وتأهيلها لتلعب دوراً فاعلاً في تنمية الوطن وفي جميع أنحائه.

تدعيم الوحدة الوطنية يبدأ من الأسرة، ثقافة العمل تبدأ من الأسرة، محاربة الانحراف الديني والعقائدي والأخلاقي يبدأ من الأسرة، لذا من المهم جداً أن تعطى الأسرة أولوية واهتماماً أكبر وعملاً دؤوباً لتقوية روابطها وتحسين مفاهيمها ورفع مستوى ثقافتها حتى لا يتحول المتفكك منها الى بؤر للإرهاب والفساد وتخرج أفراداً مشحونين بالغضب حاقدين على مجتمعهم ومشتتي الرؤى والمقاصد.

إن وجود وزارة للأسرة تدعم وتعزز الأدوار الأسرية المختلفة فيها وفي المجتمع تثقف الأمهات من خلال عمل ورش عمل ولجان دعم أسرية متخصصة تحفظ الحقوق الأسرية وترصد أوضاع الأطفال، الأمهات، الأبناء، كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة وتجمعها تحت مظلة واحدة تعمل بشكل متكامل مع بعضها البعض لإصلاح أوضاع الأسر ولإنشاء أجيال منتجة واعية متسامحة ومحبة للوطن.

هذا الاحتياج ليس ترفاً ولا وضعاً متخيلاً بل هو واقع ملموس في كثير من قضايا المجتمع التي تؤرقه بتداعياتها.

العنف الأسري، الطلاق، عقوق الآباء والوطن، التستر، البطالة المقنعة، التسول، الإدمان، انحراف الأحداث، الشذوذ الجنسي والفكر الإرهابي المتطرف جميعها قضايا ساخنة مفتاحها وعلاجها في تقوية دور الأسرة وتفعيله بشكل أكبر والاستثمار فيه لتكون مخرجاته صحية وواعية وقادرة على التحاور والانخراط بشكل أكبر مع المجتمع بمختلف شرائحه وأطيافه.

وزارة الأسرة متى ما توفرت ستكون هي الحلقة المفقودة في مسيرتنا التنموية وستكون الجذع المتين الذي يربط جميع الأطراف المختلفة.

الجهود التي بذلت ولا تزال تبذل مشتتة ونتائجها الفعلية صعبة الإحصاء لأنها جهود عشوائية في توجهاتها وأحياناً مكررة وضائعة بين وزارة التعليم والشؤون الاجتماعية والعمل سابقاً وهيئة حقوق الإنسان.

هذه الجهود لا يمكن أن تكون مثمرة ما لم تكن متكاملة ومدروسة تحت مظلة واحدة.

لا يكفي أن نشير بالبنان ونلقي باللوم على الأسر المفككة أو تلك المحتاجة أو المضللة بل يجب أن نكون أكثر مسؤولية تجاهها ونتساءل ماذا فعلنا لندعم هذه الأسر ونجبر الكسور التي فيها حتى نرتقي بالمجتمع ونمنع عنه ما يفتك به من آفات العنصرية والإدمان والإرهاب.

* نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.