.
.
.
.

ماجد الشبل ومذكراته

مشاري الذايدي

نشر في: آخر تحديث:

عن 81 عاما حيث ولد 1935 رحل ماجد الشبل، نجم التلفزيون السعودي، والمذيع الأشهر، لعقود خلت، عن دنيانا إلى رحمة الله.
حياة الراحل كانت حافلة بالتنوع والثراء، بداية من نشأته بدمشق، حيث ولد وتربى، لأسرة سعودية قصيمية كان جدها مثل مئات غيره، من تجار العقيلات يجوبون بلاد الشام والعراق ومصر، نقلة تجارة ورسل مجتمعات.

عاد إلى بلاده مع قيام مؤسسات الإعلامي الحكومي، في عهد الملك فيصل، ثم صار صاحب صوت وخبرة خاصة، كيف لا وهو العاشق للعربية، المبدع في تلوين الشعر العربي بصوته الثري الوسيم، مثل طلته.

أضر به المرض وأقعده أخريات حياته. كتب عنه الكثير، لكن لفتني ما قاله عنه شقيقه بشار لصحيفة الرياض السعودية، حيث أكد أن أخاه ماجد الشبل: «كان بصدد تأليف كتاب: (هكذا قال لي وللعائلة قبل أن يمرض بفترة كان بصدد تأليف كتاب اسمه «ثلاثون عاما مذيعا»)، ولكن المرض لم يمهله، حتى في بداية مرضه حاول أن يبدأ في التأليف، لكن المرض اشتد عليه ولم يمهله رحمه الله».
بوفاة الذين رسموا جانبا من ملامح الماضي السعودي، بشتى المجالات، يموت جزء من الذاكرة، جزء لا يمكن تعويضه، هنا يكون الفقد مضاعفا.

لا يوجد - الحق يقال - في السعودية أدب كتابة المذكرات الشخصية، إلا نزرا يسيرا، مثلا سوانح حمد الجاسر، وذكريات عبد الكريم الجهيمان ومحمد حسين زيدان وعزيز ضياء، كلهم ينتمون لمجال الأدب والتاريخ.
أما الساسة وأهل الإدارة، فمذكراتهم في السعودية أندر من الكبريت الأحمر، أتكلم عن المذكرات المكتوبة، أو حتى التي تملى على كاتب محترف، نستثني، ربما المرحوم غازي القصيبي.

في البلاد العربية الأخرى نجد هذا النوع من التأليف، حاضرا، وعليه يتم إغناء الذاكرة الوطنية بأكثر من رواية، ويتم الكشف عن خفايا الحدث غير الظاهر للعموم في حينه، أي القصة الموازية.
لكن حتى هذا بالبلاد العربية ليس بالقدر الكافي، وأتذكر بمارس (آذار) 2009 أن الرئيس العراقي جلال طالباني قال: «سأعود إلى بيتي وسيكون لدي الوقت لكتابة مذكراتي».

من أبرز المذكرات المثيرة للساسة العرب هي مذكرات الزعيم المصري سعد زغلول. كتب عنها المؤرخ المصري عبد العظيم رمضان سلسلة عن سيرته بدأت من عام 1987 صدرت بأجزاء. مذكرات، لم يكتب فيها عن معاركه السياسية فقط، بل أزماته المالية، وخلافاته الزوجية.
عسى أن يتدارك الأحياء في السعودية، من إداريين وصحافيين وسياسيين، وأدباء، الأمر، ويقدموا روايتهم لأنفسهم، بدلا من أن يروي آخرون حياتهم نيابة عنهم.
رحم الله المذيع السعودي الأبهى.. ماجد الشبل.

نقلاً عن الشرق الأوسط

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.