.
.
.
.

من صُور الرعاية الصحية

عبد العزيز المحمد الذكير

نشر في: آخر تحديث:

الطبّ مؤمّمٌ في المملكة المتحدة، وتم ذلك أثناء حكم العمال في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي، وحاولت حكومات المحافظين المتعاقبة إعادتهُ أو خصخصته لكنها لم تحصل على أغلبية كافية، فتتابع فشلها.

هذا لا يعني عدم وجود كيانات ومؤسسات طبية خاصة، وكذلك عيادات استشاريين كبار، مفتوحة أمام من يريد أن يدفع الثمن، أو يستعجل عملية جراحية، لا لسبب عضوي، فالمضطر يحصل على أولوية حتى لو كان على نظام الصحة الوطنية (أي الطب المجاني).

استوحى البريطانيون تلك الفكرة من كون الموسرين يستطيعون والفقراء لا يستطيعون The have & Have not فالأثرياء يرون في وقتهم ذهباً، ولا يضحي به في انتظار موعد بعيد، لأن حالته المرضية ليست بالطارئة ولا المستعجلة. فهو – مثلاً – يريد لابنته أن تلد في رعاية استثنائية ، بجهاز تمريض يفوق ماهو متاح تحت نظام الصحة العمومية. إذاً فعليه أن يدفع ثمن خياره وخيار العائلة. أتى إلى الطبيب المشرف على الولادة، وقد يكون ذات الطبيب الذي رعى ولادة امرأة من عامة الناس قبل ساعة فقط من حضوره لرعاية ابنة المليونير. والفارق فقط أن الأولى ليس لديها الميزات الإيوائية المدفوعة الثمن. أما جوهر الخدمات الطبية والتمريضية فلا يختلف. الثريّة بفاتورة سمينة والمرأة التي من عامة الشعب (ببلاش).

شيء آخر امتاز به طب الصحة العمومية NHS وهو توزيع البلد إلى نطاق بشري وكل منطقة (سكانية وليست جغرافية) مسؤول عنها طبيب مُلتزم بعدد من المرضى الذين يرغبون مراجعته. طبيب أسرة. ولو احتاج المريض إلى تخصص دقيق فسيمنحه الإحالية وأيضاً يقوم بحجز الموعد. وربما دفعت الصحة العامة مصاريف التنقل إذا كان الاستشاري بعيدًا. أو حمْلهُ بسيارة مرضى (غير سيارة الطوارئ) إذا كان معاقاً، أو في ظرف يستدعي.

رغم هذا النظام الصحي القديم والمقبول إلا أنه لا يخلو من الإنتقاد من الصحافة المحافظة. فقدانتقدت بعض الصحف البريطانية أحوال الرعاية الصحية السائدة في بريطانيا، وقالت إن نصف البريطانيين يعانون سوء معاملة وإهمال في المستشفيات، وذكرت بعض الصحف أن بعض المرضى تحدثوا عن أخطاء طبية حدثت لهم شخصياً أو لمعارفهم.
نقلاً عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.