.
.
.
.

شركات تُحسن الدعاية

عبد العزيز المحمد الذكير

نشر في: آخر تحديث:

لا أظن أن قاطني كوكبنا سيصلون إلى مرحلة تاريخية تجعلهم يستغنون عن الطعام الصلب.. يعني الوجبات اليومية.. ولو وصلوا إلى تلك الغاية التي قصدها العلم لقلّت المشاكل السياسية، وتبعها قلّة النزاع في عالمنا الأرضي.. فلا جدل حول الموارد التي تنتجها الأرض ولا أسعار عالمية للمنتوج ولا للشحن البحري، لأن المسألة ستصبح "سوائل" معروفاً سعرها.

فقد قرأ الناس أخيراً أن شركة أميركية تدعى "سويلنت" أنتجت مشروباً متكاملاً من حيث العناصر الغذائية ويعمل كبديل عن الوجبات الغذائية المعتادة.

وتدعي -والادعاء هذه الأيام لا حدود له- أن المشروب يغني عن 20 بالمئة مما يحتاجه الشخص من الغذاء يومياً.

ويحتوي المنتج على جميع العناصر الغذائية الضرورية لجسم الإنسان كالكربوهيدرات والدهون والبروتين والألياف والفيتامينات والمعادن، على حد قول الشركة.

وارتفعت مبيعات الشركة بنسبة 300 بالمئة في عام 2015.

عليكم كقراء أو سامعين أن تنتبهوا إلى الفقرة الأخيرة من الخبر وهو القول: إن مبيعات الشركة ارتفعت 300 بالمئة.

لاحظوا أنها اختصرت إطلاق المشروع إلى 20% مما يحتاجه الإنسان، ولم تقل كلّ الطعام.. لأنها لو قالت هذا لبارت سوق شركات شرائح اللحم وأسواق الخضار وميزة طباخي فنادق خمس نجوم.. وقد يظهر من يمنعها من التمادي في المشروع لأن الستيك والهامبرغر وجبات مُفضلة عند كل جماعة ضغط (اللوبي).

والخوف من أن يُصبح المشروع تقليعة جديدة للشباب، تماما ًمثل تقليعة الوجبات السريعة الحديثة العهد.

يذكرني خبر كهذا (أو هكذا خبر كما يقول بعض المستعجلين من المذيعين) أو (هيك خبر باللهجة اللبنانية)، يذكرني بالركبان الرحّل في جزيرة العرب قديماً حيث كانوا يعتمدون على الله ثم على (القَلَص) وعاء يحملونه معهم على الراحلة حتى إذا وصلوا إلى بئر (ماردْ) لا يحتاجون لانتظار السماح باستعمال (قلص) الآخرين.. وقد لا حظ واحد من المسافرين الأفراد أن راحلتهُ تعْرِج فقال:

فاطري تضلع ولا أدري وش بلاها

ما عليها الا القلص والزمزميّة

"إناءان للسوائل".

تصوّر أنك (ملزّم) على صاحبك على الغداء، وإذا (قَلَطْ) يجد أمامه صفاً من العلب البديلة للطعام.

*نقلا عن صحيفة "الرياض".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.