.
.
.
.

انتخابات الرياض الساخنة

محمد اليامي

نشر في: آخر تحديث:

سباق انتخابي ساخن انطلق في الرياض وضواحيها مع بدء انتخابات الدورة الـ17 لمجلس إدارة غرفة الرياض وسط منافسة محتدمة تعتبر الأكبر من نوعها في تاريخ الغرف التجارية الصناعية السعودية، إذ يحتدم التنافس بين 65 مرشحاً من فئتي التجار والصناع، بينهم خمس سيدات يخضن غمار المنافسة كلهن ضمن قائمة التجار.

هذه الانتخابات ليست الأكبر على مستوى تاريخ الغرف السعودية من حيث عدد المرشحين فقط، بل أيضاً من حيث الناخبين الذين يحق لهم التصويت الذي بلغ 80 ألف ناخب سيختارون 12 عضواً من بين 65 مرشحاً في القطاعين التجاري والصناعي، منهم 49 مرشحاً عن فئة التجار، و16 عن فئة الصناعيين. لماذا كل هذا الزخم هذه المرة؟ ولماذا يحتاج رجل أو شاب يدير مئات ملايين الدولات أو يملكها إلى عضوية قد تأخذ من وقته الكثير؟ هل يحتاجون إلى مزيد من الوجاهة؟ هل هي النظرية القديمة أن من يحقق الغنى المالي يبدأ البحث عن الصيت، إلى درجة تغليبه والإنفاق بسخاء للحصول عليه تحقيقاً للمثل الشعبي «الصيت ولا الغنى»؟

تبدو الصورة مختلفة هذه المرة، ويبدو قطاع الأعمال قارئاً حصيفاً للمراحل المقبلة في السعودية، خصوصاً على صعيد الاقتصاد، بل إن هذا الإقبال يمكن اعتباره بمثابة تفاؤل بالفرص الكبيرة والكثيرة المقبلة، وثقة بعزم الحكومة السعودية على زيادة دور القطاع الخاص.

زاد الاهتمام الحكومي والشعبي بالقطاع الخاص لأهمية دوره الكبير في التنمية الاقتصادية التي تسعى السعودية لتحقيقها، وتتزامن مع اعتماد رؤية 2030، التي ينتظر أن يكون للغرف التجارية دور بارز في كثير من محاورها ذات العلاقة بقطاع الأعمال.

ما يؤكد هذه القراءة لهذه الدورة من الانتخابات هو خريطة المرشحين، إذ لم يتقدم من مجلس إدارة الغرفة القديم سوى 6 في المئة أي أربعة اعضاء فقط، ما يعني أن 94 في المئة من المرشحين هذه المرة هم من المرشحين للمرة الأولى، بينهم واحد كان عضواً في المجلس في الدورة الـ15.

رأينا ما يشبه البرامج الانتخابية يوزع في كل مكان، يحمل لغة جديدة، لا تعد الناخب بوعود فضفاضة بقدر ما تحدد بدقة ما تسعى إليه البرامج في حال فوز أصحابها، وأحسب هذه المرة ستكون الوعود دقيقة لأنها معلنة على الملأ، خصوصاً مع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

لم يعد المرشح لغرفة الرياض ذلك «الشيخ» الذي ينتخبه الناس لكثرة ماله، وقوة جاهه، بل بات ناخب اليوم ينظر إلى فائدته كعضو في الغرفة، وفائدة القطاع الذي يعمل فيه، وهنا لا تزل الأنظمة قاصرة عن استيعاب تنوع الاقتصاد السعودي، إذ لا يزال الترشح عن فئتين هم التجار وأهل الصناعة، فأين بقية القطاعات؟ هذه الدورة ربما تنتخب سيدة واحدة في المجلس، ولو حدث هذا فهذا يعني مزيداً من الاقتراب للرؤية السعودية الجديدة، ومزيداً من الواقعية في التعامل مع المرأة في قطاع الأعمال.

* نقلا عن "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.