.
.
.
.

صالح الشيحي

نشر في: آخر تحديث:

أعتقد جازما، أن قنوات التبرع المحدودة في السعودية ليست مشكلة إجراءات أو تعليمات ومسموح وممنوع، بل هي مشكلة قناعات متجذرة في وجدان الناس هنا. والناس على أي حال ليست مستعدة لملء آذانها بكلام هي في النهاية ليست على أدنى استعداد لتصديقه أو العمل به!

بمعنى مباشر: لا يمكن لك أن تقنع إنسانا أن يغير وجهة تبرعاته مهما أوتيت من قوة البيان، ومهما امتلكت من قوة الحجة، ومهما قدمت له من البراهين، ومهما طبعت من "البروشورات" والمطويات والدعاية واللوحات المضيئة!

قليل هم الذين بدؤوا في تنويع قنوات ومصارف تبرعاتهم. الأثر الذي أحدثوه لم نكن نتوقعه.

بدأت المقال بالاعتقاد، وأميل الآن إلى الظن أن عزوف البقية العظمى من المتبرعين عن دعم الجمعيات الخيرية في بلادنا عائد إلى الضبابية التي تُدار بها الأموال!.

لا الداخل معلوم، ولا الخارج معلوم. لا شيكات الإيداع مكشوفة، ولا شيكات الصرف معلنة!

في السعودية اليوم، هناك قرابة 800 جمعية خيرية. لو أن كل جمعية خيرية -و"لو" هنا لا تفتح عمل الشيطان بل تفتح العمل المحاسبي- قامت بالكشف بشكل مستمر عن التحويلات المالية التي تدخل حساباتها، والقنوات التي تم صرف هذه المبالغ خلالها؛ لاستطعنا إقناع هؤلاء الموسرين بدعم أنشطتها، وأوقافها، وبرامجها، ومبانيها المختلفة.

سأضرب المثل الإيجابي بالجمعية الخيرية لرعاية الأيتام "رؤوم". ميزة هذه الجمعية أن رهانها الحقيقي هو الشفافية المطلقة. الناس في مجتمع الجمعية المحلي على اطلاع تام بكل "ريال" -دون مبالغة- يدخل حساباتها، وعلى اطلاع بكيفية صرفه!

ولذك، نجد هذه الجمعية اليوم تمتلك من الأوقاف والموارد ما لا تمتلكه كثير من الجمعيات المماثلة، على الرغم من حداثة تأسيسها، والمستفيد الأكبر هم الأيتام والأرامل الذين ترعاهم الجمعية.

خلاصة المقال: أزيلوا الحُجب والستائر عن موارد جمعياتكم، ومؤسساتكم الخيرية، حتى تستطيعوا إقناع المتبرعين بصرف تبرعاتهم لكم. دون ذلك، لا تلوموا الناس حينما تطمئن قلوبهم لبناء وعمارة المساجد دون سواها!

* نقلا عن "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.