.
.
.
.

«مستلزمات» الحج الإيراني

عبير الفوزان

نشر في: آخر تحديث:

حتى كتابتي هذا المقال.. والإيرانيون لن يحجوا هذا العام، والسبب- كما تزعم طهران- مماطلة السلطات السعودية التي كانت قد حلت مشكلة إصدار تأشيرات الدخول من إيران، وموافقتها بأن تقوم الخطوط الجوية الإيرانية بنقل الحجاج الإيرانيين إلى جدة، لكن الجانب الإيراني توقف على جانب ظل مبهما، وهو رغبته في الاطمئنان على أمن وعزة وكرامة الحجاج الإيرانيين، وبناء على ذلك رفض التوقيع على محضر ترتيبات الحج!

المتتبع لما ينشر في الصحف، وما تتناقله وكالات الأخبار الإيرانية يجد أن طهران تعمد جاهدة أمام شعبها أن تلقي باللائمة على السعودية، كي لا تثير حفيظة الحجاج الراغبين بأداء الفريضة تجاه حكومتها، كما أنها تغذي في نفوسهم الحقد الذي زرعته منذ الثمانينيات تجاه المملكة العربية السعودية، أي أنها ترمي عصفورين بحجر واحد.

منظمة الحج والزيارة في إيران مرتبطة بشكل سري بالحرس الثوري، وبكل الأجهزة السرية في الدولة، فهي تتحايل منذ عقود حول كيفية دخول أكبر عدد ممكن من الحجاج، أو من لا يخضعون للشروط، وإذ انكشف أمر تحايلهم، فإنهم لا يتورعون إطلاقا عن دخول السفارة السعودية وحمل الموظف المخول بإصدار التأشيرات وإلقائه من الدور الثاني، كما حدث في الثمانينيات الميلادية!

شغل البلطجة واحد من أهم الأعمال التي تقوم بها منظمة الحج الإيرانية، ناهيك عن رئيسها سعيد أوحدي الذي كان قد زار سورية بعد الحج الماضي والتقى بوزير أوقافها لتبادل الخبرات، والتصدي للفكر الوهابي!

البيان الذي أصدرته منظمة الحج يوم الأحد الماضي تضمن أن الأوان قد فات للتخطيط وتهيئة المستلزمات للحجاج! ولا نعرف كيف يفوت الأوان، وقد تبقى على الحج أكثر من ثلاثة أشهر، أو ما هي التخطيطات التي ستنظمها المنظمة، أم أن الاشتراطات التي وضعتها السعودية ستعيق الهدف الذي تسعى له طهران.

حقيقة توقف عند مفردة «المستلزمات» التي ربما كانت مثل تلك الحقائب الخضراء التي تم توزيعها في حج 1406 على 500 حاج إيراني بعد أن تم وضع كيلو جرام من مادة تستخدم للتفجير بهدف تفجير الأماكن المقدسة والحجاج الآمنين الغافلين.. يبقى لنا أن نقول لأوحدي، كما يقول المثل الشعبي لدينا: «اللي يبي الصلاة.. ما تفوته».

* نقلا عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.