.
.
.
.

أحياناً... (عربة في القطار الشمسي)

عبد العزيز السويد

نشر في: آخر تحديث:

أحلم بقطار يسير بالطاقة الشمسية، يذرع البلاد من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، وإمكانية حجز مقعد فيه لا تحتاج إلى واسطة، وعلى ظهر سقفه خلايا شمسية تمده بالطاقة أو أنابيب تستثمر الحرارة، لا ينفث دخاناً ملوثاً ولا يتوقف للتزود بالوقود.
وأحلم بأن يكون «الطبخ الشمسي»، والتدفئة كذلك جزءاً من أساسيات الرحلات البرية في صحارينا ومورداً «متجدداً» لاقتصاد البادية، لنخفف من الاحتطاب الجائر، ونخفض الكلفة ونقلل من التلوث.
من الأحلام «النهارية» أيضاً ألا أحتاج لاستخدام الإضاءة نهاراً في المنزل والمكتب، لأن المهندس المعماري «في الحلم» تطورت قدراته وتنوعت إبداعاته فلم يعد مكتبه أكبر مستهلك ومستخدم لآلات النسخ والتصوير الضخمة، إذ إنه استطاع «في الحلم» إنشاء تصميم جديد سهل، فوق أنه يتلاءم مع بيئتنا فهو يستثمر خصائصها الفريدة، فيستغل ضوء الشمس لإضاءة المكان من الداخل معظم النهار.
في معرض الطاقة الأخير الذي أقيم في الرياض شاهدت الكثير من المنتجات التي تستخدم الطاقة الشمسية، كلها مستوردة من الخارج. لفتت انتباهي تقنية هجينة تعيد استخدام الحرارة المنبعثة من المكيف مرة أخرى، كان هذا أيضاً من الأحلام التي تبعث على التنكيت، والنتيجة وفق ما ذكره مندوب الشركة خفض الاستهلاك بنسبة معتبرة.
وحين أعود إلى الماضي أتذكر أن السعودية كانت من أوائل من أنشأ -في المنطقة- مشروعاً لقرية شمسية في «العيينة» قرب العاصمة، كانت فكرة ريادية سابقة لزمنها ولم يقدر لها الاستمرار، توقفت منذ عقود من دون فتح ملف الأسباب لمعرفة أين كان الخلل!؟ وهذه من مشكلاتنا المستعصية ألا نفتح الملفات وندقق فيها تحوطاً لعدم تكرار الفشل! كان من المؤمل أن تصبح السعودية موطناً لتقنية الطاقة الشمسية، تستخدم وتصدر المنتجات والخبرات.
وإلى وقت قريب كان الحديث عن استغلال الطاقة الشمسية مبعثاً للسخرية حتى من بعض المسؤولين، فالنفط رخيص ويسير «وأنت وش محرق رزك»، الآن البلدان التي قامت بأبحاث مضنية في هذه التقنية أصبحت تحوزها وتتحكم بها وتصدر ما تشاء منها بقيود، وما زلنا في طور الأحلام.

*نقلا عن صحيفة "الحياة".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.