.
.
.
.

فشل التسامح.. فلنُجرِّب الاحترام

إبراهيم محمد باداود

نشر في: آخر تحديث:

الاحترام هو أحد القِيَم الحميدة، والتي يتميَّز بها الإنسان، ويتعامل بها مع كلِّ ما حوله، ففي الاحترام تقدير لكلِّ شيء، وهو مظهر من مظاهر الشخصيَّة، وله العديد من الصور والنماذج، وترتبط به الكثير من الصفات كالرقي، والذوق، والتقدير، كما أن الاحترام ليس صفةً فرديَّة، بل هو اليوم أساس مهم في العلاقات الدوليَّة، ومن ذلك احترام الحدود والرعايا والقوانين، يُعبِّر عنها تجاه كلِّ شيء حوله.
بالأمس أعلن عن اعتماد منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) -مؤخرًا- قرارًا دوليًّا بتأسيس «ثقافة الاحترام»، والذي بادر باقتراحه الدكتور زياد الدريس سفير المملكة العربيَّة السعوديَّة لدى (اليونسكو) قبل أكثر من عام، وتمكَّن من حشد دعم عددٍ كافٍ من الدول الأعضاء له، وقد أشار صاحب المبادرة الدكتور زياد الدريس في كلمة له بأن هذا القرار يُؤسِّس لمبدأ جديد في اليونسكو، فهي المرة الأولى التي يجري فيها اعتماد الاحترام من ضمن أدوات التداول في التعامل مع الاختلافات الطبيعيَّة التي تندرج تحت التنوّع الثقافي، خصوصًا وأن مبدأ (التسامح) لم يَعُد مصطلحًا حسنَ السمعة، وذلك بعد أن أصبح الكثير من المُفكِّرين، والأكاديميين يعيبون على التسامح أنَّه يأتي في سياقٍ مُرتَّب بين قوي وضعيف، أو منتصر ومهزوم، على عكس الاحترام الذي يقوم على أساس التكافؤ بين مختلف الأطراف المتحاورة.
كم نتمنى أن تطبق (ثقافة الاحترام) اليوم محليًّا، وأن نجد شخصًا مثل د. زياد الدريس، أو جهة مماثلة تتبنَّى تطبيق هذه الثقافة في مجتمعنا، وتصدر قرارًا بشأنها، فكما قمنا بتوجيه الدعوة لها عالميًّا ونجحنا، فنحن في أمسِّ الحاجة إلى نشرها بيننا، فهي ثقافة تُركِّز على عدم الإجبار على حُبِّ، أو تأييد كلِّ شيء، أو كلّ ما هو مخالف لك، ولكن يجب عليك احترام الجميع من دون تمييز بين ثقافةٍ وأخرى، وأن تؤمن بحقيقة المساواة بين مختلف الثقافات، وأن نحترم التوجّهات المختلفة، وأن لا نسيء، ولا نشتم لأيّ سبب، بل حتّى لو هاجمنا الآخرون، وشتمونا فنمتنع عن الردِّ؛ لأنَّنا نحترم أنفسنا، والقِيَم التي نشأنا عليها.
رَفَض العالم التسامح، وفشل في الحوار والتفاهم، فلم يتحقَّق السلام، ولكنَّه اليوم -وبعد تردّد دام أكثر من عام- قَبِلَ (بثقافة الاحترام)، لعلَّها تُساهم في إنقاذ ما يمكن إنقاذه، ولعلَّها تساهم في إيجاد صيغة عادلة للتعامل مع الاختلافات الطبيعيَّة الموجودة بين أفراده، فقد رأينا مَن يرفض التسامح، ومن يمتنع عن الحوار، ولكنَّنا نأمل أن لا نجد من بيننا مَن لا يقبل ثقافة الاحترام.

*نقلا عن صحيفة "المدينة".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.