.
.
.
.

غياب الخطب الملهمة في الجامعات السعودية

أكرم خوجة

نشر في: آخر تحديث:

«الحياة محفوفة بالاحتمالات المجهولة، ولكنكم تعرفون ذلك بالفعل. ما أود أن تعرفوه في الحقيقة هو أن لديكم أدوات وفيرة لمواجهة هذه الاحتمالات المجهولة وصنع حياة غير عادية تمتد آفاقها حتى إلى ما هو أبعد من أحلامكم الخيالية. إضافة إلى الاحتمالات المجهولة وقوة الإرادة، هناك أمر واحد آخر أريدكم أن تجربوا قوة الإرادة في تذكر يومكم هذا… أريدكم أن تفكروا في كيف يمكن استخدام الوقت بكفاءة وفعالية لتحقيق الخير في هذا العالم المعقد». بهذه العبارات الملهمة خاطب جيم يونغ كيم الرئيس الـ12 للبنك الدولي الذي ترشح لرئاسة هذه المؤسسة من الرئيس الأميركي بارك أوباما بعد فوزه على منافسته القوية وزيرة المالية النيجيرية نغوزي أوونجو أيويلا، في حفلة تخرج الطلاب جامعة نورث ويستون عام 2013، وهي إحدى الأنظمة الطقوسية التي تقوم جامعات الولايات المتحدة، بحيث تستضيف في كل عام من نهاية الفصل الدراسي الثاني وفي يوم مشهود شخصية ناجحة ومؤثرة. لقد استطاعت هذه الجامعة تكوين كمية كبيرة من الخبرة الحياتية ذات قيمة ولها بصمة مؤثرة في المجتمع، تحتفي هذه الجامعات بتلك الشخصيات المؤثرة وتودع بذلك جيلاً من الطلاب ذوي عقول معرفية جديدة. بانتظار هؤلاء الطلاب معارك من الحياة المليئة بالتحديات والعشوائيات. حياة العمل مختلفة كلياً عن الحياة الجامعية فيها الكثير من القسوة والمنافسة القوية، وتحمل تلك الخطب الملهمة التي تلقى مسامع المئات من الخريجين الكثير من الأمل والتفاؤل. وفرسان كلها حماسة لخوض غمار الحياة الجديدة، ويستشعر هؤلاء الخريجون همسات التجارب على أوتار ميدان العمل المهني «مطرزة» بزي القائد العظيم وصانع التغير.

ولعل الخطبة التي لا تزال تعد الأكثر إلهاماً والمحفوظة في ذاكرة الجميع هي خطبة مؤسس شركة آبل ستيف جوبز، الذي لم يكمل دراسته الجامعية.

استضافته جامعة ستانفورد العريقة عام ٢٠٠٥ ليكون بذلك الشخصية الملهمة والمؤثرة التي ألقت أحد أهم الخطب الملهمة في التاريخ. ومن حسن حظنا أنه تم تصوير هذه الخطبة الرائعة وتحميلها على موقع «يوتيوب» ليصل عدد مشاهداتها إلى نحو ٢٤ مليون مشاهدة. وصلت أصداء هذه الخطبة الملهمة إلى قلوب الكثيرين الذين ألهمتهم على النجاح وتخطي الصعوبات والعقبات في الحياة وأوصتهم بالبحث عن شغفهم. وبسبب ذلك النجاح ترجمت هذه الخطبة إلى لغات عدة عالمية، وأصبحت من ضمن قائمة الحكم المأثورة عالمياً. سأذكر منها: «عملك سيملأ جزءاً كبيراً من حياتك.. والطريقة الوحيدة لأن تكون راضياً هي أن تؤمن بأن ما تفعله عظيم، والطريقة الوحيدة لعمل شيء عظيم هي أن تحب ما تفعل».

هذه الشخصيات المبدعة بخطبهم الملهمة خلقت مسيرات تخرج في أميركا يغمرها بحر من التجارب الملهمة المخزونة بالحكم التي تضيء نوراً على حياتهم، حتى أصبحت رمزاً للإلهام والنجاح والإبداع حول العالم. في السعودية يكتنز لدينا العديد من الشخصيات التي تحمل قصصاً من التجارب الملهمة والناجحة الثرية، ولكن للأسف هذه الشخصيات الملهمة لا تتم استضافتها في الجامعات لكي تحكي قصة نجاحها وكفاحها للوصول إلى القمة. فهناك الكثيرون الذين تعثروا في حياتهم العملية والشخصية وعانوا من اليأس والإحباط على مر السنين ولكنهم وقرروا أن يتبعوا شغفهم ويتحدوا جميع الصعاب. فطلابنا بحاجة إلى من يحفزهم ويثريهم ونصيحة تساعدهم في تجنب عثرات الحياة التي تحاول أن تعوق طريقهم إلى النجاح. هناك الكثير من الشخصيات الناجحة التي يجب استضافتها في جامعتنا مثل: لبنى العليان، رجاء العالم، حياة السندي، سليمان الراجحي، الوليد بن إبراهيم، مؤسسي مطعم البيك رامي أبو غزالة وإحسان أبوغزالة وغيرهم الكثير، فهذه الخطوة ستسهم في كسر هذا الروتين الممل وستخلق لنا عظماء مميزين لهم بصمة مؤثرة في المستقبل. من هذا المنبر أتمنى من جامعاتنا أن تستجيب لهذا المقترح، وتبدأ بتطبيق هذه العادة في برامجها التعليمية لكي تخلق لطلابنا مناخاً تعليمياً أفضل.

* نقلا عن "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.