قطار الرياض/الدمام..عن أي إنجاز نتحدث؟

عماد العباد
عماد العباد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

قبل عدة أيام تناقلت وسائل الإعلام تصريحاً "محبطاً" من الرئيس العام للمؤسسة العامة للخطوط الحديدية د. رميح الرميح زف من خلاله بشرى تقليص المدة الزمنية لرحلة قطار الدمام/الرياض إلى ثلاث ساعات وأربعين دقيقة بدلاً من الزمن الحالي الذي يستغرق أربع ساعات ونصف الساعة. إلا أن هذا التصريح قوبل بالتندر من قبل مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي.

أما لماذا كان التصريح محبطاً ولماذا قوبل بالسخرية فلأنه كان مخيباً لآمال الكثير من المسافرين الذين كانوا يطمحون بقطارات تختصر الرحلة إلى ساعة ونصف أو ساعتين على أكثر تقدير. خصوصاً وأن صناعة القطارات تطورت بشكل مذهل يجعل من رحلة الدمام/الرياض "سلحفائية" إذا ما قورنت برحلات القطار بين بعض المدن الكبيرة حول العالم. فمثلاً تستغرق الرحلة من مدريد إلى مالقا في إسبانيا ساعتين وأربعين دقيقة يقطع القطار فيها مسافة (550 كيلومترا) فيما يسافر قطار شنغهاي إلى بكين مسافة (1200 كيلومتر) في خمس ساعات فقط. وبالنظر إلى هذه المعادلة فمن المفترض أن تكون البشرى التي يزفها رئيس الخطوط الحديدية هي قطار يصل بين الرياض وجدة في أربع ساعات وبين الرياض والقصيم في ساعة. أن تكون شبكة القطارات شريانا يضخ الحياة بين مدن المملكة المترامية.

القطار السريع ليس وسيلة نقل فحسب، بل هو حل سحري لمشاكل كثيرة قد لا تبدو وثيقة الصلة بوسائل النقل لكنها كذلك. فمثلاً القطارات من شأنها أن تحد من الانفجار السكاني في المدن الكبيرة وما يتبع ذلك من ارتفاع أسعار العقارات والزحام المروري والضغط على الخدمات وغيرها.

عدد سكان الرياض الآن يناهز الستة ملايين نسمة وتتمدد المدينة بشكل أفقي مريع يجعل الانتقال من شمالها إلى جنوبها سفراً منهكاً قد يستغرق ساعتين في وقت الذروة. ولو رُبطت العاصمة بالمدن التي حولها بقطارات سريعة تتيح الوصول من المجمعة للرياض – مثلا - في ساعة والقصيم في ساعة ونصف، لقام كثير من سكان الرياض بهجرة عكسية وفضلوا المعيشة في المدن الصغيرة واستخدام القطار يوميا للذهاب إلى أعمالهم كما يحدث في كثير من دول العالم. وهذا سينعكس بشكل إيجابي على المدن الكبيرة بتخفيف الضغط عليها وعلى المدن الصغيرة بإنعاشها اقتصادياً وثقافياً.

الأمر الآخر المهم أن القطار (وأتحدث هنا عن السريع) سيخفف من حوادث السير وخصوصاً حوادث المعلمات والطالبات المفجعة كما سيقلل كثيراً من استهلاك وقود السيارات ويقلص من تلويث عوادمها للبيئة. بالإضافة لتخفيف الضغط على الرحلات الجوية الداخلية التي تعجز عن تلبية الطلب المتزايد عليها.

كما أن من المنتظر أن تكون السياحة أحد الروافد المهمة لرؤية المملكة 2030 وسيكون من عناصر الجذب لزيارة أكبر عدد من المدن السعودية، وجود سكة قطارات سريعة ومريحة تتيح للسائح التنقل ما بين المدن بطريقة عملية وسهلة.

وأخيراً، القطارات ليست خدمة مجانية وستعيد ما استثمر فيها بكل تأكيد كما ستوفر آلاف الوظائف للمواطنين الذين سيعملون في تشغيله وصيانته بل وصناعته إذا ما تم توطين هذه الصناعة لدينا. بشرط أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون وأن نتحدث عن إنجازات تُجاري إنجازاتهم وتسبقها. لا أن نستبشر بقطار يقطع مسافة 400 كيلو في ثلاث ساعات وأربعين دقيقة!

*نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.