.
.
.
.

نظام مكافحة التدخين ينطلق

خالد الشريدة

نشر في: آخر تحديث:

أطل علينا شهر رمضان الفضيل بكل روحانياته وأجوائه المعطرة بالذكر، والتهنئة لكل أمتنا الإسلامية بقدومه الميمون.

الصيام يقود الى الإقلاع عن كثير من السلوكيات السلبية والضارة بالأشخاص، وهو فرصة مثالية للتغيير نحو الأفضل من خلال الذكر وإعادة قراءة الوقائع الذاتية باعتباره محطة تتوقف عندها النفس لتدبر كثير من أحوالها من أجل التقويم والتقييم، ولعل كثيرين يعانون علة التدخين التي يتحينون فرصة رمضان لمساعدتهم في الإقلاع عنه، ولكن بعضهم يخفق في تحقيق هذا الهدف فما إن ينتهي الشهر إلا ويعود الى ما كان عليه.

فيما يتعلق بالإقلاع عن التدخين توقفت عند نظام للحد منه لم يجد التغطية الإعلامية والتوعوية التي تناسب أهميته وهو نظام مكافحة التدخين الجديد الذي أقره مجلس الوزراء العام الماضي بهدف الحد من التدخين ومنعه من الأماكن العامة وزيادة الرسوم المفروضة عليه، والذي يبدأ تطبيقه اليوم الثلاثاء وبدا كخبر عارض لم يجد حظه من النشر على نطاق واسع بصحبة حملة تغتنم بدورها الشهر الفضيل عبر جميع وسائل الإعلام لدعم التوجه الى الحد من التدخين ومساعدة الذين يعزمون الإقلاع عنه.

بغض النظر عن الجهة الرئيسية المعنية بالحرص على ضمان نشر خبر بدء تطبيق النظام الجديد، إلا أن جميع مؤسسات المجتمع المدني معنية بمواكبة بدء التطبيق، لأن هذا النظام تترتب عليه فوائد ومكاسب اجتماعية كبيرة على الصعد الصحية والاقتصادية، ما يعني دورا مجتمعيا عميقا يساعد في الإقلاع عن التدخين بالتزامن مع الصيام وإبراز سلبيات التدخين واضراره الكارثية، وذات الأمر ينطبق على وسائل الإعلام التي لم تبادر الى إجراء حوارات مع المختصين أو إعداد استطلاعات رأي أو تقارير وتحقيقات وتتنوع في مادتها الصحفية التي تخدم المجتمع بشكل هادف، ولكن ذلك لم يحدث، مرئيا ومقروءا ومسموعا.

نظام مكافحة التدخين الجديد من الأهمية بما يضعه ضمن أحد أهم أنظمة بناء المستقبل لأنه يستهدف تقويم سلوكيات خاطئة تترتب عليها مشكلات صحية واقتصادية واجتماعية، وخطوة الحد منه في الأماكن العامة سبقتنا اليها دول غربية عديدة، ولذلك فهي ليست بدعة أو ابتداعا وإنما تجربة مهمة حققت نجاحات كبيرة وأهدافا مهمة جديرة باستلهامها في تطبيق النظام واحترامه، وحين ننظر الى ذلك في واقع صغير من خلال تجربة شركات تضم أعدادا كبيرة من الموظفين ومنع المدخنين من التدخين في بيئة العمل، فإن ذلك نجح في الحفاظ على تلك البيئة آمنة وسليمة من التدخين المباشر الذي يعصف بصحة المدخنين والسلبي الذي ينتهك صحة غير المدخنين في محيط الذين يقومون بهذا السلوك السلبي.

ينبغي أن يتم دعم نظام مكافحة التدخين اجتماعيا واستدراك التحضيرات التي كان يجب أن تسبق الشهر الفضيل من أجل تعزيز النظام وإكسابه الاحترام حتى لا يتعرض لخطر الانتهاك والعبث به، ولا تزال الفرصة قائمة لكل المؤسسات المدنية والتطوعية للمبادرة الى فعل برامج ومشروعات تدعم تطبيق النظام ورفع معدلات التوعية الاجتماعية به وبدوره الحضاري والصحي الكبير الذي يتطلب جهدا جماعيا وليس مجرد نظام يشرف على تطبيقه الجهات الأمنية أو الصحية فذلك لا يكفي ويعتبر أحد الأخطاء الاجتماعية التي يجب تصحيحها.

*نقلاً عن صحيفة "اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.