.
.
.
.

الإسكان تحت المجهر

سكينة المشيخص

نشر في: آخر تحديث:

من بين كل الأخبار الاقتصادية يبدو ما يتعلق بنشاط وزارة الإسكان في صدارة غالب المواطنين؛ لأنها الجهة المعنية بمباشرة التسويات السكنية بصورة استراتيجية في أجواء التحول الوطني، والانتقال بالواقع سنوات متقدمة تضع مثل هذه الهموم وراء مسيرة الناس، فالسكن يثقل كل الطموحات، ويعتبر عبئا ثقيلا الى أن ينشئ أحدهم أربعة جدران تؤوي عائلته بأي صيغة كانت، عبر التقسيط أو التمليك أو البرامج المتعددة التي ابتدعتها الجهات المعنية ولم تصل بنا الى حصيلة نهائية في مستوى معالجة الأزمة.

مؤخرا وقعت وزارة الإسكان اتفاقيات شراكة مع 20 شركة محلية، و3 شركات دولية لبناء وتجهيز وحدات سكنية، وقد حصلت على موافقة مجلس الوزراء من أجل الانفتاح على الشركات الدولية الرائدة في شرق العالم وغربه، الآن لم يعد أمام وزارة الإسكان من سبيل غير تسليم المواطنين تباعا وحداتهم السكنية، فالعملية مستمرة ولا تتوقف عند مرحلة بعينها في ظل نمو سكني وارتفاع معدلات الاستحقاق السكني، وفي السابق لم تكن الوزارة تتعامل بأفق يجعلها تنظر تطورات الحاجة السكنية للعام المقبل، والذي ما إن يأتي إلا وارتفعت معه نسبة الطلب ما يجعل العرض متناقصا دوما، ولكن الآن مع تراكم الحاجة والضغط الذي يمارسه المواطنون من أجل أن تبذل الوزارة جهدها لتوفير المساكن فليس من خيارات كثيرة، وإنما هو طريق واحد ينتهي الى تمليك المسكن.

وزارة الإسكان تحت مجهر الرأي العام بصورة كثيفة، وكل أجهزتها وأنشطتها ومسؤوليها معنيون بأن يكونوا في مستوى المسؤولية وتحمّل تبعات الأمانة الوظيفية، فهناك آمال كبيرة تعلقت بالوزارة منذ إنشائها منذ أكثر من خمسة أعوام، ولكن لم يحدث الكثير فتبخرت تلك الآمال وأصبحت الأحلام كوابيس، وتلك نتيجة مخيبة للآمال ولا تليق بصابرين كثيرين، لذلك ليس أمام الوزارة من خيارات كثيرة سوى أن تعمل فقط، سواء مع شركاء محليين أو دوليين، بل وتفتح خيارات ومناهج التملك أيضا كما حدث في دول أخرى، فنقل تجاربها يبدو ملهما ومفيدا في التعجيل بحل مثل هذه المشكلة المزمنة، وطالما انطلق قطار التحول الوطني وفي معيته خطط الإسكان فإن العام 2020 لا يبدو بعيدا حتى لا تراه الوزارة كذلك، وإنما سيأتي قريبا، ويجب أن تكون هناك مشروعات على أرض الواقع بدلا من المراوحة جيئة وذهابا بين التصريحات والتخطيط وهدم التصميمات قبل بدء تنفيذها، وكأننا محلك سر فيما يمضي الزمن وأعمار الناس دون أن يحصلوا على مطلوباتهم السكنية، وإنما يقبضون ريح اللا شيء.

* نقلا عن "اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.