.
.
.
.

المتاجرة بعواطف رمضان

عبدالله بن بخيت

نشر في: آخر تحديث:

مع دخول رمضان لا يعرف المرء ماذا يقول. القارئ في مزاج مختلف. تبدلات في مواعيد الأكل والعمل والاتصال بالناس وبأمور الحياة المختلفة. منذ ان وعيت رمضان وانا أعترض على هذا التغيير. يجب أن يمر رمضان كما تمر كل الشهور عدا العبادات. لماذا نغير تركيبة المائدة ولماذا تصرف آلاف الريالات على اطعمة ضررها أكبر من نفعها؟

ابسط نظرة إلى مفهوم الشهر يجب ان تقودنا إلى الزهد والتحفظ والتعود على الحياة الحكيمة. رمضان فرصة للتوقف عن التدخين وفرصة لتخفيف الأكل المسبب للمشكلات، وفرصة للنوم المبكر والاستيقاظ المبكر بيد أن ما يمارسه كثير من الناس عكس هذا تماما. نظريا يتوقع الإنسان أن ينخفض وزنه في رمضان وأن تزداد ساعات نومه وان يتخفف من العادات السيئة ولكن لا شيء من هذا يحدث.

كل عام نفس السيناريو. نفس النصائح التي اقدمها لكم الآن تقدم لكم كل سنة بقلمي وبأقلام الزملاء الكتاب ورجال الدين. ما يمارسه الكتاب والصحفيون ورجال الدين لا يختلف عما يمارسه أي إنسان عادي. هجوم على أسواق الأطعمة. خم كل شيء تطاله يدك وحتى ما يلقي به الأطفال في العربية بل إن بعضهم يجرب أطعمة لم يعرفها من قبل. آلاف الريالات تصرف على حالة طوارئ سنوية. التنوع في الطعام شيء طيب ومثير وممتع ولكن لمَ لا يحدث إلا في رمضان. لست من الناس المتحفظين. أحب الروح الاحتفالية التي تصاحب رمضان. تشعر بأنك في أجواء مختلفة. ترتفع معنويات الناس وتأخذ شكلا إيجابيا. لا ينغص على البشر سوى بعض النصائح مثل نصيحتي هذه. تصاحب هذه الاحتفالية حملة اسميها حملات تضييق الصدور والتنكيد.

هؤلاء الذين يدعون الناس إلى تذكر المآسي والكوارث ويلقون أمامنا بصور الفقراء والمشردين واللاجئين. أن يتذكر الإنسان المحتاجين في أي مكان واجب ديني وأخلاقي ولكن لا يعني هذا على حساب سعادتي في كل لحظة. كلما رمت أن آكل لقمة من عرق جبيني أتى من يشعرني بالذنب. في لحظة تاريخية كتب الله لي الاستقرار والنعم وامرني الله أن اتمتع بها لا أن يأتي من ينكد علي عيشتي. العالم لا يكف عن المشكلات، والفقراء يزدادون والصراعات لن تتوقف أبدا. متى اسمح لنفسي باستخدام ما فاء الله علي من نعم. لماذا تكريس عقدة الذنب. لا شك أن من واجبي أن اقدم عبر القنوات الموثوقة نصيبي من المساعدة وأن أكون حريصا على ذلك في رمضان وفي غير رمضان ولكن لا داعي في كل مرة أجد نفسي سعيدا مع اسرتي على مائدة أو مع بعض الأصدقاء أن يحولني أحدهم بصراخه أو بكائه إلى الغم والهم.

المساعدة جزء من تركيبة الإنسان المؤمن وليست حالة طارئة. الالتزام بالمساعدة لا تحدده النصائح. المشكلة ان هؤلاء الذين تخصصوا في غمنا والتنكيل بعواطفنا هم أبعد الناس عن الزهد. سيارة أو بشت أحدهم سعره يكفي لإطعام ألف لاجئ. اعتقد حان الوقت لأن نتوقف عن استهلاك العواطف. لا نسمح لهؤلاء أن يتاجروا بعواطف المساكين والمعذبين على حسابنا ثم يحتفلوا بالأرباح على موائدهم في قصورهم العامرة.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.