.
.
.
.

وجهان لرمضان واحد

سعيد السريحي

نشر في: آخر تحديث:

نتفق جميعا على أن رمضان بات أنموذجا للشهر الذي يتحول فيه الكثير من المواطنين وكذلك المقيمين إلى كائنات استهلاكية لا تفكر في شيء بقدر ما تفكر في ما يمكن أن تتناوله على مائدة الإفطار وما يمكن أن تضيفه لمائدة السحور وما يمكن أن يتم تناوله بين المائدتين، كائنات استهلاكية ترى أن من تمام الصوم أن تتجول في المتاجر كل مساء كي تبحث عما تحتاج وعما ليست بحاجة له كي تشتريه حتى وإن لم تجد له مكانا في البيت، نتفق على أننا نصبح جميعا كذلك ثم نتلاوم على ما نفعل ونتناصح بأن نعتمد شيئا من الترشيد والرشاد في ما تنغمر فيه من هذه الحياة الاستهلاكية المتطرفة في هذا الشهر الذي كان ينبغي أن يكون محرضا على الصوم عن كل شيء وليس عن الطعام والشراب.

نتفق على ذلك ونلوم أنفسنا ما وسعنا اللوم غير أن علينا أن نتفق على أمر آخر يمثل جانبا إيجابيا في مجتمعنا وهو أنه يمثل الشهر الذي يحول كثيرا من الأسر إلى أسر منتجة ويحرض كثيرا من الشباب على إعداد أطعمة ومشروبات وعرضها للبيع على نحو لا نكاد نجد حيا أو شارعا في أي مدينة من مدن المملكة يخلو من هؤلاء الذين يعرضون منتجاتهم التي تجد إقبالا عليها يدر عليهم دخلا يحرضهم على استثمار كل رمضان لعرض منتجاتهم سنة وراء أخرى.

هذه الروح التي تقبل على الإنتاج ولا تجد حرجا في عرض ما تنتجه هي التي ينبغي أن تجد من المسؤولين كل دعم وتشجيع وتسهيل يمكنها من ان تجد المواقع الملائمة لعرض ما تنتجه ويمكن كذلك من مراقبة هذه المنتجات، هذه الروح المقبلة على الإنتاج هي المعادل الموضوعي لتلك الروح الاستهلاكية التي نعاني منها جميعا في رمضان.

*نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.