.
.
.
.

عندما يفقد المجتمع المروءة !

خالد السليمان

نشر في: آخر تحديث:

شاهدت حلقة من برنامج تفاعلي يصور ردود فعل الناس في محلات الأسواق عند تعرض الآخرين لمواقف مهينة، وكانت معظم ردود الفعل سلبية حيث اختار كثيرون عدم التدخل، وفي أحد المشاهد الذي صور ابنا يمارس العقوق تجاه والده كانت ردة الفعل الإيجابية الوحيدة قيام أحد المتسوقين بصفع الابن العاق !

ردود الفعل السلبية واللامبالية عادت بذاكرتي لموقف تعرضت له في مطلع شبابي عندما اخترت التدخل في أحد المطاعم للتصدي لشاب مراهق كان يوجه إهانات بذيئة للبائع الأجنبي الذي يبلغ ضعف عمره، وكاد الموقف يتطور إلى شجار بالأيدي لولا تدخل أصدقاء المراهق الذين يبدو أنهم كانوا محرجين من تصرف صديقهم الأرعن !

اللافت أن أحدا من الحضور لم يتدخل بكلمة واحدة لمساندتي أو تأنيب المراهق على إساءاته المهينة للبائع، وما زلت أسأل نفسي في كل مرة أتذكر فيها ذلك الموقف ما الذي منع أي منهم من التدخل ولو بالكلمة النصوح، فمثل هذا المراهق كان يرى أنه قادر على مواجهتي منفردا، لكن لو أنه وجد موقفا جماعيا لتقوقع على نفسه وأدرك أن مثل تصرفاته لا يمكن أن تمر دون أن يتصدى لها المجتمع ولما جرؤ على تكرارها !

كان موقفا سلبيا كشف لي أن المروءة من أثمن ما يملكه أو يخسره أي مجتمع !

* نقلا عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.