.
.
.
.

المحاكم المختصة والدوائر الأكثر اختصاصا

سعيد السريحي

نشر في: آخر تحديث:

يمكن لنا أن نرى في قضية مساهمات النورس في جازان أنموذجا لقضايا ومشاكل عقارية لا تكاد تخلو منها مدينة من مدن المملكة، وهي قضايا شكلت عبئا غير قليل على المحاكم المنظورة فيها، وقد أفضى انشغال المحاكم بآلاف القضايا إلى تعرض كثير من القضايا العقارية، ولنا أن نتخذ من قضية مساهمات النورس نفسها أنموذجا على هذا التعطيل فقد تجاوزت المدة التي ظلت فيها هذه القضية منظورة أمام المحكمة عشر سنوات بقيت فيها حقوق المساهمين الذين بلغ عددهم ٦١٥ مساهما معطلة.
لذلك كله لم يكن هناك بد من إنشاء دائرة قضائية مختصة بالنظر في قضايا المساهمات العقارية، وبناء عليه أقر وزير العدل رئيس المجلس الأعلى للقضاء هذه الدائرة المكونة من ثلاثة قضاة من ذوي الخبرة والأقدمية تتولى النظر في كافة القضايا المتعلقة بالمساهمات العقارية على مستوى المملكة، وقد كان من ثمرات تكوين هذه الدائرة أن تمكنت خلال شهرين من تأسيسها من إصدار حكم ينهي معاناة مساهمي النورس التي لم تتمكن المحكمة العامة من حسمها طوال عشر سنوات.
ما أنجزته هذه الدائرة القضائية المختصة بالنظر في قضايا المساهمات العقارية وما هو متوقع أن تنجزه يؤكد الحاجة إلى إنشاء لجان ودوائر قضائية ذات تخصص دقيق تحال إليها القضايا المتعلقة باختصاصها من كافة مناطق ومدن المملكة، وإذا كان تكوين المحاكم العمالية والتجارية ومحاكم الأحوال الشخصية شكل خطوة متقدمة في سبيل تطوير القضاء فإن اعتبار هذه المحاكم أطرا عامة تندرج تحتها دوائر صغرى متخصصة سوف يشكل خطوة أكثر تقدما في تطوير الجهاز القضائي، خطوة لا تمكن من تسريع النظر في القضايا فحسب، بل تحقق مستوى أعلى من العدالة التي تستمد قواها من تخصص القضاة وتراكم خبرتهم في هذا الحقل من القضايا أو ذاك.

*نقلا عن صحيفة "عكاظ".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.