.
.
.
.

من وحي زيارة الأمير الشاب لأمريكا

خالد المالك

نشر في: آخر تحديث:

أقرب من يمكن أن يتحدث عن زيارة ولي ولي العهد لأمريكا هم الوزراء والفريق القريب من سموه الذي رافقه في هذه الزيارة التاريخية، لأن هؤلاء يحضرون بعض الاجتماعات، وبالتالي فهم على دراية بالتفاصيل التي تجري داخل غرف مغلقة، وتجمع سمو الأمير بكبار الشخصيات الأمريكية الرسمية، وتلك التي تعمل بالقطاع الخاص، وهذا الوفد حين يتحدث عن الزيارة بنتائجها وعن أهميتها، فهو يتحدث عن معرفة وعلم، بحكم مشاركتهم في المباحثات، واطلاعهم على الملفات، حيث هناك علاقة لوزاراتهم والقطاعات التي يعملون بها بما تم تحضيره مبكراً لهذه الزيارة، ولحسن الحظ أن رؤساء التحرير والكتّاب وبقية الإعلاميين الذين يرافقون سمو الأمير محمد بن سلمان فضلاً عن لقائهم بولي ولي العهد، وحديثه الشامل لهم، فقد التقوا بسفير خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأمريكية الأمير عبد الله بن فيصل بن تركي وبوزراء المالية والطاقة والصناعة والثروة المعدنية والتجارة والاستثمار والثقافة والإعلام وبوزير الدولة عضو مجلس الوزراء محمد آل الشيخ وبالأمين العام لصندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان، ما ساعد الجانب الإعلامي في هذه الزيارة من الحصول على معلومات لها أهميتها، وفق ما تحدث به كل من هؤلاء عن الجزء الذي يخص عمله ووزارته أو قطاعه، وذلك بعد ثلاثة أيام من لقاء الأمير بالإعلاميين، حيث كان لقاء الوفد الرسمي كما لو أنه امتداد واستكمال لحديث ولي ولي العهد.

* *

فعن التفاهمات التي تمت نحو معالجة القضايا ذات الاهتمام المشترك أشار وزير الثقافة والإعلام الدكتور عادل الطريفي الذي افتتح الحوار إلى اهتمام الأمريكيين، وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي برؤية المملكة 2030 واصفاً انطباع الأمريكيين عنها بأنهم يرون أن المملكة مقبلة على تحول اقتصادي واجتماعي وسياسي كبير، مشيراً إلى أن صدى زيارة الأمير محمد ورؤية المملكة وصلت إلى الخبراء في معهد (كارتيجي) للسلام وكذلك المجلس الأطلنطي، بينما لم يتردد وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف في القول إن كثيراً من المستثمرين الأمريكيين بالمملكة أكدوا رغبتهم لسمو الأمير محمد بتوسيع استثماراتهم بالمملكة بعد استماعهم لحديث ولي ولي العهد عن الرؤية، وأن سموه ركَّز في حواره مع الأمريكيين على المحتوى المحلي في الاقتصاد وزيادته للتخلص من الاعتماد على الاستيراد، وأن الهدف المباشر هو في الصناعات والأنشطة في المملكة، بينما كان الحديث عن الطاقة في مؤتمر الوزراء موسعاً، وفي هذا الشأن أشار المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية عن وجود شراكة قوية بين المملكة وأمريكا في مجالات الأبحاث، وأن هناك مبادرة تعمل من خلالها جميع أجهزة المملكة البحثية على تطوير تقنية جديدة لكفاءة الطاقة، وحبس الكربون وتحويله لمنتجات مفيدة، أو استخدامه في إنتاج البترول، كما تحدث عن الطاقة المتجددة وأنها كانت محوراً مهماً في المباحثات السعودية الأمريكية، مضيفاً أن ولي ولي العهد يركز على تطوير البنية التحتية وفق الرؤية التي تسعى لأن تكون حلقة الاتصال بين القارات، كما أكد في حديثه على الاكتشافات التي تمت مؤخراً للغاز التقليدي والصخري.

* *

الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة والاستثمار قال من جانبه: إن أول ترخيص للاستثمار في المملكة تم لشركة (داوكميكال) العملاقة لتعمل في سوق المملكة وفق توجه الدولة بفتح الاستثمار في تجارة التجزئة وفق ضوابط معينة، وأن ذلك لن يؤثِّر على وجود المواطن المستثمر في السوق، ما يعني فتح مصانع جديدة وتدريب للمواطنين، كما تم منح تصريحين آخرين لشركتي (3 م) و(فايرزر) بينما لا تزال المفاوضات تجري مع شركة (أبل) لدخول السوق، وفي المحور الذي تحدث عنه الدكتور محمد بن عبد الملك آل الشيخ وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء، أوضح أن الرئيس الأمريكي كلف فريقه الاقتصادي بتقديم تقرير له عن رؤية المملكة وبرنامج التحول، وأن المسؤولين الأمريكيين رأوا أن رؤية المملكة لها إستراتيجية واضحة وأهداف محددة، مشيدين بما قدمته الرؤية من إفصاح وشفافية في برامجها التنفيذية على مدى الـ15 عاماً القادمة، وأن الأمريكيين ركزوا على الكوادر البشرية التي اهتمت بها الرؤية، بينما أوضح الأمين العام لصندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان بأن زيارة الأمير محمد خلقت الأجواء المناسبة للتواصل مع مراكز الفكر والمؤسسات غير الربحية والبنوك الاستثمارية والتجارية لدواعي التمويل والاستثمار، ليختتم سمو سفير خادم الحرمين الشريفين الأمير عبد الله بن فيصل بن تركي الذي حضر هذا النقاش بالتأكيد على متانة العلاقة السعودية - الأمريكية، وعلى القواسم المشتركة التي تجمع بين الدولتين، مشيراً إلى أهمية زيارة ولي ولي العهد، ومؤكداً على نجاحها في تحقيق الأهداف التي تقوم عليها رؤية المملكة 2030، حيث تتيح المزيد من فرص التعاون بين الرياض وواشنطن في عدة مجالات استثمارية.

* *

أخلص بعد هذا الاستعراض السريع لما كان محور حديث الوزراء إلى أن زيارة ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قد جاءت من حيث التوقيت والزمن المناسب والتحولات الكبيرة بالمملكة، وحيث الإعلان عن الرؤية ومن ثم التحول الوطني، ما يتيح للمملكة فرص تنويع نشاطاتها الاقتصادية والاستثمارية بشكل أفضل، وبالتالي الانتقال إلى مرحلة متقدمة في التطور صناعياً وتجارياً واستثمارياً وهو ما يسعى إليه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.

*نقلا عن "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.