.
.
.
.

مرايا فاتنة شاكر

نبيلة حسني محجوب

نشر في: آخر تحديث:

مرايا فاتنة شاكر قاربت الثلاثين ولم أتزوج، أحببت غير سعودي، متخوف من زوجة تكبرني سناً، هل أتزوج بعد وفاة زوجي، زوجي بشخصيتين، زوجتي غاوية نكد، كيف أخبره أني مطلقة، زوجي حرمني من أطفالي، يحتقرني ولا أقوى على فراقه، لا أريده ولكن أخاف بطشه، حب بين عشرينية ورجل في الستين. هذه بعض عناوين موضوعات الباب الأول والثاني من كتاب «مرايا» للمبدعة د. فاتنة شاكر المتخصصة في العلوم الاجتماعية والاجتماعية النفسية، ذات الصوت الإذاعي الرخيم الذي ظل عالقاً في أذهان الأجيال التي عاصرت تلك الحقبة الذهبية لمشاركة المرأة في الإعلام، الأستاذة الجامعية التي لازالت محفورة اسماً وعلماً وعطاء في قلوب طالباتها وزميلاتها ممن عاصروا مرحلة مهمة من حياة فاتنة شاكر الأكاديمية، أول رئيس تحرير لمجلة سيدتي «1980م – 1982م» كانت نافذتها الخاصة جداً في مجلة سيدتي تستقبل رسائل القراء محملة بمعاناتهم في مواجهة مجتمعاتهم العربية بكل زخم العادات والتقاليد التي طغت على رغبات الإنسان واحتياجاته فتولدت معاناته، فأخذ يبحث لها عن حلول من خلال الكتَّاب المتميزين في الصحف والمجلات التي أفردت أبواباً على صفحاتها تنشر رسائل القراء وردوداً أو حلولاً لمشكلاتهم، كـ»نافذة خاصة جداً» في مجلة سيدتي التي استطاعت أن تكون نافذة لهموم ومعاناة القراء على خارطة الوطن العربي تفتح على مكتب رئيسة تحرير المجلة في تلك الفترة د. فاتنة شاكر، بعلمها وخبرتها الأكاديمية تعاملت مع المشكلة والأسئلة المطروحة لتضيء المناطق المظلمة في حياة القراء، علهم يلتمسون الطريق الصواب من خلال قراراتهم.

المشكلات التي عانى منها المجتمع قبل أكثر من ثلاثين عاما تقريباً تتكرر كل لحظة حتى يومنا هذا، بعض تلك المشكلات فردية مثل «زوجي بشخصيتين» وبعضها نتيجة ثقافة عامة وهيمنة عادات وتقاليد على حاجة الفرد ورغباته مثل «العنوسة.. قاربت الثلاثين ولم أتزوج» لذلك رأت فاتنة شاكر فتح النافذة الخاصة جداً على الملأ، وإعادة قراءة وتنقيح الرسائل والردود وطباعتها في كتاب أطلقت عليه «مرايا» لأن «محتوياته من مشاكل ليست إلا مرايا عاكسة لقصص واقعية متنوعة من معاناة الإنسان العربي، إنها رسائل من أرض الواقع تعكس صوراً من اضطرابات الحياة الاجتماعية والنفسية في مجتمعاتنا العربية المعاصرة، تتصدرها مواضيع الحب، والزواج، والعلاقات الزوجية، والعلاقات الأسرية» ص17 مرايا، تقول أيضاً: «كل اضطراب اجتماعي يخفي وراءه بالضرورة معاناة نفسية والعكس أيضاً صحيح» كم نحن بحاجة لقراءة أنفسنا من خلال الاطلاع على مشكلات الآخرين، هذا في اعتقادي حفَّز فاتنة شاكر على نشر هذا الكتاب «مرايا» ليكون في متناول الجميع.

«مرايا» صدر في طبعتين، الأولى إلكترونية فبراير 2013م، والطبعة الثانية ورقية 2016م أي بعد ثلاث سنوات تقريباً، وعندما سألتها لماذا هي ذاتها المعاناة تتكرر منذ أكثر ثلاثين عاماً في عالمنا العربي؟ قالت: «لأن التغيرات الاجتماعية بطيئة، التغيرات المادية والتكنولوجيا والمظاهر المدنية تتغير بسرعة، لكن التغيرات الاجتماعية بحاجة إلى تطور الوعي».

الكتاب «423» صفحة وثلاثة أبواب بالإضافة إلى المنهج المتبع في التعامل مع المشاكل الاجتماعية ورسائل القراء، الخلفية الأدبية لقراءة الرسائل، الخلفية النظرية النفس/ اجتماعية في قراءة رسائل مرايا، اللغة والعلاقات الانسانية، دور اللغة في حياتنا، هاشتاق مرايا.
لأن فاتنة شاكر دقيقة، أنيقة، لم تترك قارئ «مرايا» دون خارطة طريق لقراءة الكتاب، سواء من الدارسين والباحثين، أو من يبحث عن حل لمشكلته، حتى الذين لا يملكون صبراً على القراءات المطولة المستفيضة، ومن يبحث في مجال التحول، التغيير، التطور الاجتماعي والمشاكل الاجتماعية كل منهم يجد الخارطة على الغلاف الخلفي للكتاب.
(الحياة ليست للنسيان.. بل هي تذكرة بالدروس والعبر. نتعلم منها ونمضي بالأمل حتى وإن ظلت معنا مرارتها).. فاتنة شاكر.

نقلاً عن المدينة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.