رب الأسرة هو رؤية 2030
كلمتان ثقيلتان في ميزان كل مجتمع «رب الأسرة»، فإن رب الأسرة هو فعلا ثقيل في مقداره ومسؤولياته ومكانته وواجباته في تكوين وتحقيق كل رؤية للأسرة والمجتمع والبلاد . فقد اختفت كلمتا «رب الأسرة» في مجتمعنا وضاعت أهميتهما وثقلهما عبر العقود الماضية. لقد حمل الله الرجل أي «رب الأسرة» مسؤولية الزوجة وذريته، وجعل له القوامة عليهم من حيث الإنفاق والرعاية والتربية الإيمانية والحث على طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، واختيار الأم الصالحة لذريته واختيار الاسم الحسن ليكون شعارا لكل واحدا منهم يستدعى به مدى الحياة. ولكن هناك من أعداء الله الذين يحرصون على تفكيك الأسرة وتشتيتها فكريا وعقليا وعقيديا؛ لكي يفسدوا المجتمع، فيتحقق لهم ما يريدونه من السيطرة على هذه الأمة، وإبعادها عن دينها، وأخذ خيراتها، فعلى المسلم المؤمن وأن يكون مستعدا لمجابهة الأخطار التي تهدد رؤية كيان الأسرة. وللأسف الشديد عبر العقود الماضية قد أصبح رب الأسرة في معظم الأحيان عاجزا عن أن يجد الوقت الذي يجتمع فيه بأفراد أسرته، ويوجههم ويحدثهم ويستمع إليهم، حتى إن زوجته لا تجلس معه وتتفاهم معه على الخطة والرؤية الرشيدة التي يجب أن يسير بموجبها أفراد الأسرة ومنها تتحقق الرؤية. لا بد من وجود سياسة تربوية موحدة بين الأبوين، ويكون هناك تفاق على أمور أساسية لمصلحة الأبناء، فلا بد من الاتفاق على التكامل في الناحية التربوية. فالأب إذا كان يأمر بشيء والأم تأمر بعكسه، يحتار الطفل بينهما مما يدفع ثمنه الأبناء وتتحطم كل رؤية مهما كانت جدواها. وما يحدث اليوم أن رب الأسرة كل صباح يسارع إلى عمله، ولا يعود إلا متأخرا ليأخذ قسطا من الراحة، وخلال هذه الفترة تمنع الحركات والهمسات، ولا يستطيع أحد أن يتكلم معه، ثم يخرج ولا يعود في المساء إلا في ساعة متأخرة من الليل ليجد أهل البيت نياما. بعض الآباء يستعملون البيت مثل الفندق يأتي ليبيت فيه ثم في الصباح ينصرف، ولا علاقة له بالعملية التربوية، فيعود في المساء ليجد أهل بيته نياما، ويذهب في الصباح أيضا وهم نائمون، ولا شك أن هذا أمر مستنكر لكل رؤية طموحة. من أين تتحقق أي رؤية في غياب «رب الأسرة» الضائع . لا بد أن يكون هناك توجيه وتربية وتخطيط وآداب ومعاونة تبدأ بالأسرة ورب الأسرة. الأسرة هي وحدة التكوين الأولى للمجتمع، وبتماسك هذه الوحدة يتحقق تماسك المجتمع، فطالما كانت الأسرة على قدر كبير من التماسك والاستقامة صلحت شؤون المجتمع وتحققت الرؤية. قال الله: «لَيس بِأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز بِه ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا». الآية . من البيت تبدأ رؤية 2030.
*نقلا عن صحيفة "عكاظ".