.
.
.
.

داعش في بيوتنا !..

أمل زاهد

نشر في: آخر تحديث:

توجع الوطن بأسره على شهيدته الأم المغدورة (هيلة العريني) التي اغتالتها يد العقوق الآثمة ، أسأل الله تعالى أن يتغمدها برحمته الواسعة ويتقبلها فيمن عنده . ما أوجع الوطن بهذه الجريمة البشعة التي تزرع ألف سؤال وسؤال عن الكراهية وصناعها ممن يحرض ويوغر الصدور ويستلب العقول ويغسل الأدمغة ، وبدلاً من أن تمتد أيدي الابنين لتحنو وتعطف ، ترتد خاسرة لتتبادل الطعن والإجرام بقلبين قُدَّا من صخر ! نعم ليست هذه الجريمة الأولى التي ترتكب بحق ذوي القربى ، ولكنها الأبشع والأقسى والأشرس والتي تضعنا وجهاً لوجه أمام خيانة الذات للذات في أقسى صورها،.. أوليس الابن قطعة من الذات وجزءاً من الكينونة وامتداداً للوجود على الأرض ؟!

ستظل هذه الجريمة النكراء هاجساً يتردد في عقل كل سعودي ،وسنظل مسكونين بتلك الملامح التي تقطر وداعة وبراءة في صورتي الشابين المنشورتين بداية -قبل تحولات التدعشن-، والتي يرى فيها كل أب سعودي وأم سعودية فلذات الأكباد التي تمشي على الأرض ، والتي قد تصبح في غفلة منا ذئاباً مفترسة تنهش أول ماتنهش لحوم آبائها وأمهاتها ! ستبقى هذه الجريمة -المخطط لها بوحشية شرسة مع سبق الإصرار والترصد- علامة استفهام كبيرة تطارد المجتمع السعودي حتى في مناماته ! كونها تضعنا أمام مستجدات مخيفة قوامها العنف ، الذي يستهدف المجتمع وتماسكه في نواته الأم وهي الأسرة .كما تزرع الشكوك في نفوسنا جميعاً ، عن إمكانية السطو على عقول أبنائنا ، وتعرضها للغزو والاستلاب والتفخيخ الممنهج ، وكيف ومن أين تتسلل الكراهية ؟ وماهي الإشارات والعلامات الدالة عليها والتي ترفع معها نواقيس الخطر ؟ .. وهل تتحول هدية آيباد مقدمة لطفل أو مراهق إلى وسيلة لشحنه بكراهية (صليل الصوارم) وتعبئته ضد والديه وأسرته ؟ إلى عشرات الأسئلة عن طرائق التجنيد في مواقع التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية ، وكيفية استقطاب الشباب لتحويلهم إلى أحجار على رقعة الشطرنج تتحرك كما يريد لها الارهاب التكفيري أن تفعل !أسئلة عميقة عريضة تتقزم أمامها كل محاولات الإجابات المعلبة القائمة على التسطيح والتبسيط ، فما يحدث أكبر من القدرة على الاستيعاب، ناهيك عن تقديم الإجابات السريعة!

لا يمكن فهم ما يحدث خارج سياقاته السياسية ، ومناخ الاحتراب الداخلي في منطقتنا العربية التي تغلي على صفيح ساخن ، ونيران الطائفية ومخططات التقسيم التي تعبث بها من كل جانب . ولايمكن أن يفهم أيضا خارج إطار استيعاب شريحة الشباب المهمشة والمطحونة اقتصادياً ، والباحثة عن القيمة والمعنى ، في عالم يبدو أنه فقد التمييز عما يحمل قيمة ومعنى حقيقين! ولايمكن أن يفهم أيضا دون استيعاب لطبيعة التحولات الاجتماعية والثقافية التي فرضتها إلزامات وشروط زمن ثورة الاتصالات ، بما حملته لنا من تغييرات صادمة تستدعي استراتيجيات جديدة ، وخطاب ديني متجدد يستطيع احتواء الأجيال الناشئة ومواكبة تحديات العصر.

فهمُ الأمر بمختلف سياقاته سيساعدنا على تحصين بيتنا الداخلي من أنواء الدعشنة وعواصف التكفير ، واتخاذ إجراءات الحماية اللازمة التي تبدأ دوماً بتفكيك المقولات التكفيرية بفكر يقارعها، والتأكيد على المحبة والتعايش مع المختلف ، وترسيخ قدسية بر الوالدين وطاعتهما ورعايتهما بل ومصاحبتهما بالمعروف حتى في حال الشرك . يقتضي ذلك أيضا الحسم والعزم في الأخذ على أيدي المحرضين الذين يدفعون بشبابنا لساحات القتال في البلاد العربية المجاورة ، وأباطرة التكفير والتحريض على مواقع التواصل الاجتماعي . مع أهمية الالتفات لما تبثه المنابر الدينية المختلفة من خطب في المساجد أو أدعية قد تتضمن دعاء تعميمياً للمجاهدين بمجملهم في الدول المجاورة - كما أشار بعض المغردين - ، ذلك رغم تعقيدات وملابسات الأوضاع في تلك الدول التي يرفع فيها المسلم السلاح ضد أخيه !

أخيرا أضم صوتي لصوت المغردين الذين طالبوا بنشر اعترافات القاتلين وكيفية تجنيدهما ، حتى تطمئن قلوبنا أننا نسير في طريق التوعية الصحيح للأسرة والمجتمع .

نقلاً عن المدينة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.