.
.
.
.

عيد الشهيد

علي سعد الموسى

نشر في: آخر تحديث:

يفترض وكالعادة أن أكتب هذا الصباح عن العيد وعن الفرحة، الهبة، من الله للصائم حين يفطر لولا أن أحزمة الضلال والإرهاب قد وصلت إلى عدة أمتار من قبر المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام وقبري صاحبيه. هذه أم الجرائم التي لا يمكن لأي خيال أن يفكر فيها أو يتوقعها. ومع هذا لن يهزمنا هؤلاء وسأكتب عن العيد. العيد هو وطني بالتعبير الرمزي المجازي وأنا أشعر بالامتعاض الشديد حين أشاهد شريط نشرة الأخبار وهو يقول: هؤلاء يهدفون لزعزعة الاستقرار في هذا الوطن. هؤلاء مثل الفراش الذي يرقص حول مواقد النار، ووطني قنديل من نور "وحزم" من نار. العيد هو هذا الوطن الذي استوعب ما قبل البارحة، وفي لحظات ضلال هؤلاء، خمسة ملايين طائف وزائر ومصل في مجرد مسجدين، هما الحرمان الشريفان. العيد الحقيقي في وطني أن المليوني مصل في المسجد النبوي الشريف لم يعلموا بحزام الضلال الناسف على بوابة المسجد إلا مثلما عرفنا نحن في شاشات الأخبار. هذا وطن أثقل من كل جباله ورماله. وطن أثقل ما فيه هم رجاله.
نعم سنحتفل بعيد الله المبارك على هذه الأشلاء المريضة وسنصلي فجر العيد صلاة الجنازة على هذه الأرواح الطاهرة التي شرفها الله سبحانه وتعالى بأن تغادر حياتنا وهم يحرسون القبة والروضة الخضراء الشريفة، ثم سنحملهم على الأكتاف إلى "بقيع" صحابته وأهل بيته. العيد أن ينام هؤلاء الأشاوس صباح العيد مع الكرام الأتقياء البررة في المقبرة الأشرف من بين كل مقابر هذه الأرض. هذا شرف استثنائي لهؤلاء الأبطال مثلما هو شرف لوطني أن ينتصر على الضلال في يوم العيد. نعم سنكمل فرحتنا بهذا اليوم تماما مثلما يكمل وطني فرحته بالأعياد منذ مئة سنة وأكثر. نعم سنكتب لكتائب الضلال اسم هذا العيد المختلف وسنطلق عليه "عيد الشهيد" احتراماً وتقديراً للبطل الذي استشهد أمام بوابة مسجد النبي، صائماً قبيل الإفطار بخمس دقائق. نعم لن يتوقف هذا الوطن عن الفرحة الكبرى ولو حتى في "عيد الشهيد". يسألني أحدهم: وما هو الرابط بين هذه الأحداث المتلازمة في ذات اللحظة؟ والجواب: يربطهم العقل المريض الذي بلغ به جنون المرض إلى الظن أن باستطاعتهم هزيمة وطن، فلم يستوعبوا ألف درس من قبل، وكلها انتهت بهم مثل الفراش أمام "حزم" النار في وطن لا يشبه إلا قنديل النور. ولولا شهداء العيد البررة لقتل هؤلاء كل المذاهب التي أتت إلى بوابة مسجد النبي دون استثناء. أي جريمة أكبر من تلك التي تظن أن الحزام الناسف قد يصل لهذا دون ذاك، فهل نصحو على الحقيقة أن الحزام الناسف كان في طريقه لما بين المنبر والروضة الشريفة.

*نقلا عن "الوطن" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.