في طيبة.. صوت القرآن أعلى من دوي التفجير

حمود أبو طالب

نشر في: آخر تحديث:

في البدء لا بد من تسجيل الاستغراب ممن استغربوا جرأة الإرهابيين على التفكير بالمساس بثاني الحرمين الشريفين الذي يضم قبر رسول الإسلام وخير خلق الله صلى الله عليه وسلم، بكل ما يعني المكان وصاحبه من مكانة عظيمة في نفوس المسلمين قاطبة، على اختلاف أجناسهم وأعراقهم ومذاهبهم ومشاربهم. هنا تسقط كل التباينات وتتلاشى كل الاختلافات ويبرز الإجماع على أنه لا تسامح أبداً مع من يقترف هذه الفعلة النكراء، لكن لا غرابة عندما يقدم صبية داعش على ذلك لأن منهجها لا دين له ولا مقدس لديه ولا حرمة لمكان أو زمان في شرعته. لقد انتهكوا كل الأديان السماوية وغدروا بكل الملل والنحل واستحلوا كل محرم في الدين والفطرة البشرية والنواميس الإنسانية. الذين أقدموا بدم بارد على تفجير المساجد وأصبحت هذه الجريمة جزءاً ثابتا في عملياتهم لا يستغرب منهم التمادي إلى التفكير في استهداف أقدسها، فقد استحل التكفيريون سابقاً الحرم المكي وعطلوا ذكر الله وأسالوا الدماء فيه، وهذا جيلهم الحديث يحاول إلحاق الأذى بالحرم النبوي وقاصديه في خير الشهور وفي أفضل أيامه. فلا غرابة إذن في محاولة الإرهابيين التكفيريين الإقدام على اقتراف كل إثم وذنب وخطيئة، بل العكس هو الصحيح فإن لم يأتوا بما لم تأت به الأوائل من منكرات منذ آدم إلى الآن فليسوا هم.
ورغم الأسى الشديد من حادثة المدينة على وجه الخصوص فإن سيناريو وطبيعة التفجيرات الثلاثة التي حدثت يوم الإثنين في جدة والقطيف والمدينة تدل على تخبط التنظيم وعجزه عن تكرار نوعية عملياته السابقة، فكل التفجيرات حدثت قبل الوصول إلى أهدافها لأن منفذيها تأكدوا من صعوبة أو استحالة وصولهم إليها ففجروا أنفسهم ليسجلوا وقوع حادثة لا أكثر، وهذا مؤشر على العجز أمام اليقظة والخبرة الأمنية المتفوقة التي أصبحوا يتساقطون في شراكها بسهولة حتى لو كان الثمن استشهاد بعض أفراد الأمن ببسالة ورجولة وإيمان بواجبهم المقدس.
وأما لو افترضنا أن استهداف الحرم النبوي كان مخططا له من أطراف وجهات تريد إثارة البلبلة حول أمن الأماكن المقدسة واستخدمت هؤلاء الأذناب الجهلة أدوات للتنفيذ، فإننا نقول لتلك الأطراف والجهات بعد اعتبارها أشد خسة وحقارة من المنفذين، نقول لها إن الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة بعد حماية الله أولا هي في رعاية وحماية المملكة العربية السعودية حكومةً وشعباً، كبيراً وصغيراً، هو واجب وشرف نعتز به وتسخر له الدولة كل إمكاناتها ليكون على أكمل وجه، ولا مجال للمزايدة على ذلك أو التشكيك فيه أو توظيفه بالزور والبهتان في أجندات سياسية، والمملكة لن تسمح أبدا لكائن من كان أن يقحم نفسه في هذا الشأن الذي اختصها وشرفها الله به. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

*نقلا عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.