.
.
.
.

إرهابيون يائسون

عبد الرحمن اللاحم

نشر في: آخر تحديث:

من كان يتخيل أن نرى أدخنة الإرهاب والغدر تتصاعد من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن تطوله أيادي الغدر الآثمة؟ لقد وصل جنون الإرهاب إلى مناطق لم يتصورها أحد ولم تخطر على قلب بشر، وهذا يؤكد بأن الإرهاب لا سقف لإجرامه وأنه لن يتوانى عن استهداف كل ما يستطيع أن يصل إليه، فلا حرمة لأرواح ولا مساجد، حتى الحرمين الشريفين لن يتردد الإرهابيون في تدنيسها لو وجدوا لها طريقا ولن يتأخروا عن تفجير الكعبة ونبش قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم لو تمكنوا من الوصول إليها، إلا أنها في حفظ الله ورعايته ثم بحفظ أبطال أشاوس يذودون عنها بأرواحهم.
توقيت التفجيرات الثلاثة التي وقعت في جدة والقطيف وفي المسجد النبوي الشريف لم يكن عبثا وإنما اختير بعناية، حيث أراد الإرهابيون أن يوصلوا رسالة إلى العالم بأن المملكة غير مستقرة والتوقيت في أواخر شهر رمضان حيث أنظار المسلمين متجهة إلى الحرمين الشريفين فكانت النتيجة أن فشل الإرهابيون في تنفيذ مخططهم وتمزقت أجسادهم النجسة في جدة والقطيف دون أن تنال من أحد وشهد العالم هذا الفشل الذريع ونجاح قوات الأمن في التصدي لهم بكل بسالة وشجاعة، مما يؤكد اليقظة التامة والجاهزية لدى رجال الأمن، والأمر نفسه في عملية المدينة حيث حال الشهداء -تقبلهم الله- دون أن يصل الإرهابي إلى باحات الحرم وافتدوا مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وزواره بأجسادهم الطاهرة، فكانت كل العمليات الثلاث بمثابة الانتحار الجماعي التي تؤكد حالة اليأس التي وصل إليها الإرهابيون بعد العمليات الأمنية الاستباقية وتفكيك عدة خلايا خلال الفترة الماضية، فلم يكن أمامهم إلا مثل تلك العمليات اليائسة محاولة منهم لإثبات أنهم مازالوا يتنفسون وأنهم قادرون على التحرك، إلا أنها في الحقيقة أثبتت عكس ذلك تماما، حيث العجز والتخبط وملامح الهزيمة النفسية والميدانية.
لا شك أن رجال الأمن قادرون على هزيمة الإرهاب ودحره بتوفيق الله وتسديده إلا أن هزيمته أمنيا لا تعني نهاية المعركة، حيث إن هناك معركة على جبهة أخرى وهي الجبهة الاجتماعية من خلال تطهير العقول من التطرف والغلو الذي تولد منه هذا الإرهاب الأعمى، وذلك لن يكون إلا بتكاتف جماعي لفضح رموز التطرف والغلو في المجتمع ونبذهم وإبعادهم عن منابر التأثير على المجتمع سواء في المنابر أو الإعلام أو في وسائل التواصل الاجتماعي، لأن المعركة مع أولئك المتطرفين لا تقل أهمية عن المعركة الأمنية لأنها ستوقف التجنيد وتجفف الخزان البشري الذي تعتمد عليه الجماعات الإرهابية في تحقيق أهدافها، فقد ننجح في هزيمة الإرهاب على الأرض لكن المحرضين ودعاة السوء قادرون على إعادة التشكل وبدء دورة جديدة، فهم فقط يغيرون اللافتة ويبدأون بحملة تجنيد جديدة لشبابنا، لذا فإن تجفيف المنابع وردم المستنقعات كفيل بضمان عدم عودة الإرهاب من جديد.

*نقلا عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.