.
.
.
.

تقبّل اعتذاري يا رسول الله !!

طلال القشقري

نشر في: آخر تحديث:

وأنا أطالع باندهاش، وغضب، وحُزْن، أخبار التفجير الإرهابي الآثم بجوار المسجد النبوي الشريف، تجلّت لقطات مهيبة في التلفزيون السعودي لقبر الرسول صلّى الله عليه وسلّم، والناسُ يسلّمون عليه وعلى صاحبيه وخليفتيْه أبي بكرٍ الصدّيق وعمر بن الخطّاب رضي الله عنهما!.
وتعلو واجهة القبر الآية القرآنية الكريمة «إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ»!.
ومع ترديدي للآية الكريمة والتدبّر فيها، وجدت قلمي منساباً في تقديم الاعتذار لحضرة الرسول، فالإرهابيون الجبناء والأوغاد التُعساء لم يغضّوا أصواتهم في حضرتك، بل تجاوزوا في رفعها عالياً، وعالياً جداً لدرجة الإسراف والإفساد، وليس ذلك فحسْب بل قرنوا أصواتهم الأنكر من صوت الحمير بتفجير قنابل يعلو صوته أصوات الحيوانات والبشر، ولم يُراعوا قدرك العظيم عند ربّك وعند المسلمين، بل وعند كثيرٍ من غير المسلمين، ولم يحترموا مسجدك الشريف الذي هو حرم آمن لا يجب أن تُسفك فيه ولا حوله قطرة دم واحدة، ولم يُقدّسوا روضتك الشريفة التي هي البُقعة الوحيدة المعروفة على وجه كوكب الأرض من الجنّة، ونسوا أنّ السكينة قد تنزّلت عليك وعلى آلك وصحبك في مسجدك كثيراً فكيف يقشعونها عن زائريه الآن ولو قليلاً؟!.
ما هؤلاء يا سيّدي يا رسول الله بمؤمنين، وما قلوبهم بمكانٍ صالح لامتحان التقوى، إنّما هو مكان مناسب لامتحان الخروج عن العقيدة الوسطية السمحة التي قام عليها الإسلام، وقضيْتَ حياتك في الدعوة إليها، وليس لهم المغفرة والأجر العظيم الذي أُعِدّ لغاضِّي أصواتهم بل لهم العقاب والعذاب الأليم!.
تقبّل اعتذاري يا سيّدي يا رسول الله، والذي أرسلك بالحقّ، ليجيئنّ الحقّ، وليزهقنّ الباطل، وسنهزم الإرهاب، كلّ الإرهاب، المُحرّض له ومُخطّطه وفاعله!.

*نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.