التعليم والواقع

يوسف القبلان
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

من المتفق عليه أن التعليم يكون أكثر تأثيراً حين يرتبط بالواقع وتكون المدرسة والجامعة على علاقة تفاعلية مع القضايا والأحداث والمستجدات على الصعيدين المحلي والعالمي، فالارتباط بالواقع هو الجسر إلى المستقبل.

أريد أن أعود بالذاكرة إلى قصة حدثت قبل عدة سنوات وهي قصة عمال المنجم في تشيلي وكنت أتوقع أن تقوم إحدى شركات هوليود بإنتاج فيلم سينمائي عن قصة أولئك العمال الذين تم إنقاذهم بعد احتجازهم تحت الأرض (عمق حوالي 700 متر) لمده تزيد عن الشهرين.

في تلك الحادثة تمت عملية الإنقاذ بواسطة كبسولة (فونيكس) التي قامت البحرية التشيلية بتصنيعها لاستخدامها في هذه العملية، وذلك بعد أن تمكن العمال على سطح الأرض من الحفر حتى وصلو إلى الغرفة التي تحتجز عمال المنجم.

أتذكر ما حدث في منجم تشيلي وفي ذهني كيفية الاستفادة من هذه التجربة - وغيرها من التجارب- من جميع جوانبها وزواياها. لأنها لم تكن عملية إنقاذ عادية سواء من حيث مدة بقاء العمال تحت الأرض أو من حيث الطريقة التي استخدمت لإنقاذهم.

العملية يشترك فيها علم الجيولوجيا وعلم النفس والإدارة، والطب الخ.. العملية إنسانية وعلمية، وهي بهذه الصفة تجربة عالمية، وتستحق أن تدرس في جامعاتنا ومدارسنا كحالة عملية تطرح للنقاش بين الطلاب لإكسابهم مهارة التحليل، والتفكير واتخاذ القرارات.

إننا نتحدث دائماً عن ربط المدرسة بالمجتمع، ومرونة المقررات الدراسية وأهمية دور المعلم في استخدام طرق تدريس حديثة مرنة وان تكون لديه صلاحيات لإثراء المنهج بما يدور في العالم من أحداث على غرار عملية إنقاذ عمال المناجم.

تلك العملية التاريخية كانت خبراً مثيراً في وسائل الإعلام المختلفة لكن نهايتها السعيدة لا يعني أن تتحول إلى رفوف التوثيق. هذا ينطبق على هذه الحالة وغيرها.

هنا يأتي دور التعليم ليستفيد بطريقة عملية من تلك التجربة أو غيرها من التجارب المحلية والعالمية في المجالات المختلفة. دعونا نتحرر من قيود التعليم النظري ونثري أساليبنا بإحداث واقعية ذات علاقة ليس بالعلوم المختلفة فقط بل وحتى بالتربية الوطنية حين يشارك المجتمع بكافة أطيافه في ملحمة وطنية في عملية الإنقاذ والفرح الوطني كما حصل في تشيلي.

ليت مدارسنا تعمل على الاستفادة من التجارب الإنسانية والعلمية فهي ليست مادة صحفية يومية وإنما هي كنز علمي وعملي محاط بالجوانب الإنسانية وتستطيع مجموعة من الطلاب إذا أتيحت لهم فرصة تحليل تلك التجارب الخروج بنتائج واستنتاجات مذهله.

ما أكثر الحالات الواقعية التي يفترض في المدارس ومعاهد التدريب وضعها على طاولة نقاش الطلاب والمتدربين، وإذا أردنا أن نقيم أداء المعلم أو المدرب فليكن الربط مع الواقع من أجل المستقبل أحد معايير التقييم.

نريد من الطلاب توجيه أسئلة تبدأ بــ (أين، ماذا، كيف، متى، من، لماذا؟) وأن تطرح هذه الأسئلة في المدارس والجامعات وليس في المجالس الخاصة فقط التي تفتح الأبواب والنوافذ للشائعات. أسئلة تبحث عن الحلول والابتكارات والإجابات العلمية.

*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة