.
.
.
.

أماندا الكندية تُحذر السعودية!

عبد الله منور الجميلي

نشر في: آخر تحديث:

في (فانكوفر) ثالث أكبر مُـدن كَــنَــدا، وقعت حادثة هَـزّت المجتمع بأسره، حيث أقدمت الفتاة (أماندا)، التي لم تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها على الانتحار، فَـعَـلَـتْ ذلك بعدما مَـرَّتْ في الثلاث سنوات الأخيرة من عمرها بمشاكل وابتزازات في مواقع التواصل الاجتماعي، وقد قامت قبيل انتحارها بسرد قصتها على ورقات أظهرتها تباعاً في مقطع فيديو حَـمّـلَـتَـه على (يوتيوب)!
قصة (أماندا) قرأتها قبل مدة، وهي لم تُـحَـرّك الإعلام والصحافة الكندية والأمريكية لتحليل قصتها ودراستها وحَـسْـب، وإنما أجبرت قطاعـي الشرطة والتعليم على إطلاق حملات لتوعية الشباب والمراهقين بخطورة برامج ومواقع التواصل!
وفي مجتمعنا أكدت بعض الدراسات والإحصائيات بأنّ عدد مستخدمي الإنترنت قد تجاوز ( 13 مليوناً)، كما أنّ موقع «سوشيال بريكارز» العالمي قد أشار بأنّ مستخدمي موقع فيسبوك الشهير في المملكة قد تجاوز 4،5 مليون مستخدم، أيضاً هناك 12% من السعوديين ساكنون في (تويتر)، وأعلى نسبة مشاهدة في العالم ليوتيوب محجوزة لهم بـأكثر من (90 مليون) مشاهدة؛ كل ذلك الانفتاح أصاب طائفة من المجتمع بِـصَـدمة شَـديدة، نتيجتها أمراض خطيرة منها:
* (الإدمان) الذي أشغل الأُسَـر عن رعاية ومتابعة أبنائها، إِدْمَــانٌ جعل الشباب والأطفال في عـزلة وأحياناً حالات من الاكتئاب؛ ليكونوا صيداً سهلاً للابتزاز والتحرش، وفريسة للجماعات الإرهابية!، وكان ذاك الإدمان من الأسباب والعوامـل المباشِـرة للتّـفـكّـك الأُسَــري!
* وهناك داء اللهَـاث والـسّـعَـار وراء زيادة عدد المتابعين والمعجبين؛ الذي أخرج نماذج قبيحة خارجة عن حدود القانون والإنسانية كـ (ممارسة العنف مع الأطفال وتصويرهم، وكذا نشر الشائعات والـصّـور، التي تمس خصوصية المواطنين، وأمن الوطن)!
* أيضاً من آثار صَـدمة التعامل مع مواقع التواصل الحديثة أن البعض قد استغل ساحاتها المفتوحة للتطاول على الإسلام ورموزه وأصوله الثابتة، وكذلك جعل منها ميداناً لغَـرْس العصبيات القبَـلية والمناطقية والطائفية!!
أخيراً حادثة واحدة كانت كافية للكنديين والأمريكيين لكيما يُـبَـادروا بالتّحري والدراسة والمعالجة؛ فلعل المؤسسات المعنية عندنا حكومية كانت أو مدنية تُـفِـيـد من مثل تلك التجارب؛ فَـتَـتـحَـرك لمحاصرة خطر وسلبيات إدمان مجتمعنا على الإنترنت بقوانين رادعَـة ومُـلزمة، وبرامج توعـويَـة تطبيقية فاعلة تخاطب المجتمع بكافة شرائحه وأطيافه!

*نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.