.
.
.
.

الموت يغيب وزير الزراعة في عهد الملك فيصل

نشر في: آخر تحديث:

غيب الموت وزير #الزراعة والمياه الأسبق حسن المشاري عن عمر يناهز 90 عاماً، والذي قال عنه المؤرخ الدكتور منير العجلاني في عام 1386هـ، إنه شاب ذكي ونشيط، وأدار حواراً مطولاً معه عن مشاريع الوزارة التي نفذتها، والتي هي تحت التنفيذ، وهو حوار موثق في كتابه: "تاريخ مملكة في سيرة زعيم: فيصل"، هذا الوصف وغيره جاء في سيرة الوزير الذي عاصر فترة حكم #الملك_فيصل بن عبدالعزيز، سيوارى الثرى عصر اليوم الأربعاء في مقبرة أم الحمام.

مطلع ستينات القرن الماضي، كان الشيخ حسن المشاري، أحد الكفاءات السعودية التي أدارت مشروع الإصلاح الاقتصادي والإداري باقتدار، من خلال موقعه وكيلاً لوزارة المالية والاقتصاد الوطني، وموقعه في معهد الإدارة العامة نائباً للرئيس، وعضويته في لجان الإصلاح الإداري، ثم موقعه وزيراً للزراعة والمياه لمدة 11 عاماً.

ولد حسن المشاري في الهفوف من عائلة أحسائية عريقة، هي أسرة الحسين، التي تمتد جذورها إلى الدرعية. وزامل حسن المشاري في المدرسة الابتدائية الوحيدة آنذاك في هفوف الأحساء، وهي المدرسة الأميرية، ناصر بوحيمد وعادل القصيبي وعبدالمحسن المنقور ويوسف الطويل وفهد الخيال، وغيرهم.

تخرج حسن المشاري من المدرسة الابتدائية عام 1363هـ، حاصلاً على المركز الأول على مستوى المملكة، من بين 285 طالباً، هم طلاب شهادة إتمام الدراسة الابتدائية. ولم يكتف حسن المشاري، وهو المتفوّق دراسياً، بما تلقاه في المدرسة الأميرية، بل حزم أمره وعزم على مواصلة دراسته، فتوجّه إلى مكة المكرمة، والتحق بمدرسة تحضير البعثات، وحصل على شهادته المتوسطة في عام 1365هـ، وكان ترتيبه السابع مكرر، من بين 37 طالباً.

وفي عام 1368هـ، حصل على الشهادة الثانوية التي تؤهله للدراسة في الخارج، وكان من زملائه في الدراسة في مكة المكرمة: إبراهيم العنقري وعبدالعزيز الخويطر وناصر المنقور، وعبدالوهاب عبدالواسع وعبدالرحمن آل الشيخ وعمر فقيه وأحمد زكي يماني ومحمد الفريح، وغيرهم. ومن مكة المكرمة إلى القاهرة، التحق "المشاري" بجامعتها #جامعة_فؤاد في كلية التجارة، وتخرج فيها عام 1953م، متخصصاً في المحاسبة، وعاد إلى وطنه ليساهم في خدمته، بدءاً من أول وظيفة عمل بها، وكانت في شركة أرامكو مستشاراً في إدارة العلاقات الصناعية، لمدة سنتين ونصف تقريباً.

بعد ذلك، سافر إلى بريطانيا لدراسة اللغة الإنجليزية ومواصلة دراسته في الماجستير، لكنه بعد فترة يضطر لمغادرة بريطانيا والتوجه إلى أميركا، وذلك بسبب نشوب حرب السويس عام 1956م، وتحويل الطلبة المبتعثين في بريطانيا إلى أميركا، فانخرط في جامعة جنوب كاليفورنيا. وحصل فيها على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال الصناعية، وكان موضوع رسالته "تحليل مفاوضات عقود الزيت بين المملكة العربية #السعودية والشركات الأجنبية".

عاد حسن المشاري إلى المملكة، وتعيّن مديراً عاماً لشركة إسمنت اليمامة بالرياض فترةً من الزمن لم تدم طويلاً، إذ صدر الأمر بتعيينه وكيلاً لوزارة المالية والاقتصاد الوطني للشؤون المالية، وذلك في تاريخ 29/7/ 1380هـ (1960م) براتب قدره خمسة آلاف ريال.

وبعد إنشاء معهد للإدارة العامة في العام ذاته، انضم حسن المشاري إلى عضوية مجلس إدارة المعهد بصفته وكيلاً لوزارة المالية والاقتصاد الوطني، وكان المجلس يرأسه وزير المالية والاقتصاد الوطني ونائبه حسن المشاري ووكيل وزارة المعارف ومدير عام ديوان الموظفين ومدير عام معهد الإدارة محمد أبا الخيل.

في عام 1963م، صدر أمر ملكي بتشكيل اللجنة العليا للإصلاح الإداري، التي تولّت تنظيم الأجهزة الحكومية. وكان لحسن المشاري دوره مع هذه اللجنة، سواء من خلال عمله وكيلاً لوزارة المالية أو من خلال عمله اللاحق وزيراً للزراعة.

وفي عام 1964، صدر أمر ملكي موقع من الملك فيصل بن عبدالعزيز بتعيين #حسن_المشاري وزيراً للزراعة، فانتقل بذلك إلى موقع آخر، عمل فيه على إرساء دعائم النهضة الزراعية التي شهدتها المملكة في شتى مجالات الإنتاج الزراعي والنباتي والحيواني وفي مجال المياه، الجوفية والمحلاّة.

وكانت هذه الدعائم هي بداية الانطلاق نحو برامج تنموية زراعية.

شهدت وزارة الزراعة والمياه في تلك الفترة، وبإشراف من وزيرها، إعادة تنظيم جهازها الإداري والمالي، فتم تسمية الوزارة لتكون "وزارة الزراعة والمياه"، حيث أُضيفت إليها مهام قطاع المياه، وتم تقسيم الوزارة إلى ثلاثة قطاعات، هي قطاع الزراعة، وقطاع المياه، والقطاع الإداري.